الشيخ حسين آل عصفور
269
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
لكن في حديث العياشي ما يدل على التفضيل لغير صاحب المرتبة والمزية محافظة عليه من الحسد والإلقاء في البلية وحينئذ فتنعكس القضية ولا حاجة إلى مراعاة المرض ولا الإعسار لأنّ ذلك مخصوص بحالة الإضرار سيّما على من أوجب عليه الحجر في مرضه المذكور كما هو مذهب المشهور بين الأصحاب وإن كان عليه هو المختار . القول في الوقف ولما انتهى القول في الهبة أخذ في * ( القول في الوقف ) * وبيان أحكامه وهو من أدل العطايا والصدقات ، وقد سمعت الأخبار الواردة فيه لأنه الصدقة الجارية المحثوث عليها على أبلغ وجه لاستمرار ثوابها وشدّة الانتفاع بها مع أنّها غالبا لا تقع إلَّا للَّه حجتي أنّ الشهيد الأوّل في الدروس عرّفه بها فقال : هو الصدقة الجارية تبعا لما ورد في تلك الأحاديث وهو تعريف ببعض الخواص وإلَّا فهو صادق على نذر الصدقة كذلك والوصيّة بها على سبيل التأبيد ، والأكثر قد عرّفوه ببعض الخواص كالمحقّق في الشرائع لكنها أقرب لمعناه عند المتشرّعة فقال : الوقف عقد ثمرته تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة وعدل عن لفظ الحديث « وهو تسبيل الثمرة » لأنّها أجلي وأعم ، ومع ذلك كلَّه فليس تعريفا حقيقيّا وإلَّا لانتقض بالسكنى وقسيميها لأنّها تصدق عليها الخاصتان وإرادة تحبيس الأصل على الدوام لخروج تلك الثلاثة خروج عن إطلاق معنى التحبيس فإنّه أعم من المؤبّد مع أن إرادة ما لا يدل عليه اللَّفظ معيب في الحدود ولانتقاضه أيضا بالوقف المنقطع الآخر فإنّه صحيح وليس بمؤبّد إلَّا أنّه حينئذ تصير تحبيسا كما عبّر به بعضهم وهو ممنوع وإن كان معناه .