الشيخ حسين آل عصفور
248
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
عند من يعتبر إيقاع القبض للهبة كالعلامة لأنّ المال المقبوض في يد الولي له فلا ينصرف الطفل إلَّا بصارف وهو القصد . وعلى ما حققناه في المسألة السابقة من الاكتفاء بعدم قصد القبض لغيره يكفي هنا وينصرف الإطلاق إلى قبض الهبة ويلزم بذلك وتخصيص الحكم بالولد الصغير مخرج للبالغ الرشيد ذكرا كان أم أنثى والحكم فيه كذلك لانتفاء يده عنهما حينئذ وإن بقيت له ولاية على الأنثى في البكر البالغة الرشيدة بالنسبة إلى النكاح كما هو المختار لأنّ ذلك خارج بدليل آخر لا يوجب الولاية عليها مطلقا فلو تصرّفت البالغة الرشيدة في مالها ببيع أو هبة لم يتوقف على الولي اتفاقا . وقد وقع في عبارة الإسكافي في هذه المسألة ما يدل على إلحاق الأنثى مطلقا بالصغيرة ما دامت في حجره بالنسبة إلى هبتها لقوله في كتابه الأحمدي وهبة الأب لولده الصغار وبناته الذين لم يخرجوا من حجابه وإن كنّ بالغات كاملات وإن لم يخرجها عن يده لأنّ قبضه قبض لهم إلى هنا كلامه وهو قول نادر ووجهه غير واضح ، ولعلَّه قد أخذه من كتب العامة لتصريح المالكي بأنّ الحجر على المرأة البكر البالغة الرشيدة لا يفك إلَّا بالتزويج ، وفي بعض أخبارنا ما يدل عليه لكنه محمول على التقيّة . ولو وهبه غير الأب أو الجد سواء كان له ولاية أو لم يكن فلا بدّ من القبض عنه ويتولَّى ذلك الولي أو الحاكم وهذا إذا لم يكن له ولاية بالأصالة ولا بما يتبعها واضح لأنّ ولاية يده ليست الموهوب فلا بدّ من قابض عنه ممن له الولاية عليه المتناولة لذلك كما يفتقر قبولها إليه أيضا . وأمّا على تقدير ولايته ولم يكن أبا ولا جدّا كالوصي فألحقه الشيخ في المبسوط بغير الولي محتجا بأنّه لا يصح أن يبيع من الصبي شيئا بنفسه أو يشتري منه وحينئذ فينصب الحاكم أمينا يقبل منه هبته للصبي ويقبضها له . وقد تبعه المحقّق هنا وهو ممنوع لأنّ ولاية الموصي عامة فالأصح أنّ حكم الوصي حكم الأب والجد والذي يدلّ من الأخبار على أن قبض الوالد والجد مغن عن قبض الصغير وبه تلزم الهبة والصدقة صحيح عبد الرحمن