الشيخ حسين آل عصفور
247
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
العامة فلم يشترط الأذان إذا كانا في المجلس استنادا إلى أن الإيجاب تضمن الإذن في القبول والقبض في المجلس معا بخلاف ما بعده . واعلم أنّه يستفاد من إطلاق اعتبار اذن الواهب في القبض عدم اشتراط كونه بنيّة الهبة فلو أذن فيه مطلقا صحّ خلافا لبعض الأصحاب حيث اعتبر وقوعه للهبة أو الإذن فيه كذلك فإن ذلك هو المقصود وحيث كان مطلق القبض صالحا لها ولغيرها فلا بد من مائز وهو القصد وهذا حسن جدا ، حيث يصرّح بكون القبض لا لها لعدم تحقق القبض المعتبر بينهما . أما لو أطلق فالاكتفاء به أجود لصدق اسم القبض وصلاحيته للهبة ودلالة القرائن عليه بخلاف ما لو صرح بالصارف ، وأما ما ذكره من أنّ الموهوب لو كان مقبوضا عند المتهب لم يفتقر إلى إذن الواهب في القبض ولا أن يمضي زمان يمكن فيه القبض من غير فرق بين كونه في يد الموهوب بوجه مأذون فيه كالعارية والوديعة وغيره كالغصب ووجه تساويهما في الحكم بالصحّة صدق القبض في الحالين فإنه مستصحب ودوام الشيء أقوى من ابتدائه وفي الثاني نظر لأن قبض الغاصب لا يعد قبضا شرعيّا لكونه منهيّا عنه وهو دال على الفساد ، وحيث لا يفتقر إلى إذن في القبض جديد لا يفتقر إلى مضي زمان يمكن فيه لأنّ الزمان المذكور إنّما يعتبر حيث يعتبر القبض لكونه من ضرورياته ولوازمه فإذا لم يعتبر سقط اعتبار التتابع ، وفيه نظر لأنّ القبض إذا لم يكن معتبرا ولو بزمانه صار مفقودا فأقل الوجهين اعتبار مضي زمان بقدره . ويستثني من هذه القاعدة ما إذا وهب الأب أو الجد الصغير فإنه يلزم بمجرد العقد لأنّ قبض الولي قبض عنه ولا يضر كون قبضه السابق عن نفسه لكونه تحت يده واليد مستدامة وهي أقوى من المبتدأة . وهذا مبني على كون الموهوب تحت يده فلا يكفي كونه ملكه إذا لم يكن تحت يده فلا بدّ من قبض جديد بعد الهبة . بقي في المسألة بحث آخر وهو أنّه هل يعتبر قصد القبض عن الطفل بعد الهبة ليتمحض القبض لها كما تقدمت الإشارة إليه قولان وينبغي ذلك