الشيخ حسين آل عصفور
208
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
القسمين من غير استثناء ومال العلَّامة في القواعد إلى الفرق بين حالة الإطلاق والنهي عن الانفراد واحتمال ضمان المنفرد في الثاني مطلقا وجوار ما لا بدّ منه في حالة الإطلاق وحمل كلام الأصحاب على ذلك ويشكل بأن من الأصحاب من صرّح بعدم الفرق بين الحالين فلا يمكن حمل كلامه على التفصيل وبأن حالة الإطلاق إن حملت على الاجتماع كما هو المفهوم من النص والفتوى فلا وجه للفرق وإن كانت حالة النهي عن الانفراد آكد . وقيل : يضمن المنفرد مطلقا وإذا تقرّر ذلك فقد أطلق الأصحاب بأنهما في هاتين الحالتين مع التعاسر بجبرهما الحاكم على الاجتماع ولم يذكره المصنف في عبارته حيث أنّه لم يذكر سوى الاستبدال بهما ، ولا يخلو عن إشكال ، لأنه على القول باشتراط العدالة وتشاحّا وأصرّا عليه فإنّهما يخرجان عن العدالة خصوصا مع إجبار الحاكم لهما وتعاسرهما بعده فلا يناسب الإطلاق والذي ينبغي تفريعا على اشتراط العدالة أن يحكم بفسقهما مع تشاحّهما حيث يمكن الاجتماع ، ويكون التشاحّ محض عناد فيستبدل بهما الحاكم لانعزالهما بالفسق ، ولقد أحسن ابن إدريس هنا حيث قال : فإن تشاحّا في الوصيّة والاجتماع لم ينفذ شيء ممّا يتصرّفان فيه إلى قوله وللناظر في أمور المسلمين الاستبدال بهما لأنهما حينئذ قد فسقا لأنهما أخلَّا بما وجب عليهما القيام به وقد بيّنا أن الفسق يخرج الوصيّة من يده ، انتهى . لكن في كلامه خبط من جهة أنّه قبل هذا الكلام بلا فصل صرّح بعدم اشتراط العدالة وأنكر على الشيخ القول بها وبأن الوصي إذا فسق يخرج من يده ، ثم عقّبها بمسألة الوصيين وتشاحّهما وهي هذه بلا فصل . والحاصل أنّه مع اشتراط العدالة يلزم القول بانعزالهما مع التشاحّ الموجب للإخلال بالواجب مع الإصرار عليه حيث لم يثبت كونه مثل ذلك من الكبائر . نعم يمكن فرض التشاح من غير فسق بأن يختلف نظرهما في الأمر فلا يمكنهما الاجتماع على رأي واحد منهما لأنّ كلّ واحد منهما فرضه