الشيخ حسين آل عصفور
209
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
العمل بما يقتضيه نظره ، ومثل هذا يجب استثناؤه ، ولا يمكن الحاكم إجبارهما على الاجتماع فيه . فيبقى الكلام مختلفا بما يمكن الاجتماع فيه ، ويكون الاختلاف بينهما مستندا إلى التشهي أو الميل الطبيعي مثل أن يريد أحدهما الصدقة بالمال الموصى بتفرقته على أشخاص معيّنين وأراد الآخر غيرهم مع استحقاق الجميع . وبالجملة : أنّ التشاح إن أدّى إلى مخالفة الموصى به وتعذّر على الحاكم ردّهما إلى الحق عزلهما * ( كما لو فسق الوصي واعتبرنا ) * فيه * ( العدالة ) * ابتداء واستدامة كما هو متفق عليه في تحقق الانعزال * ( ولو ظهر منه عجز ) * يعذر فيه * ( ضمّ إليه مساعد ) * من جهة الحاكم الشرعي ، وكذا لو مرض وذلك ليعينه على التصرّف لأنّ مرضه وعجزه لا يخرجه عن الوصاة قطعا لجواز الوصيّة إلى المريض والعاجز ابتداء فكما لا يقدح ذلك في الابتداء فكذا في الاستدامة ، وحينئذ فيعتبر اجتماع الثلاثة على التصرّف حتّى لو كان وصيّا منفردا فمرض أو عجز عن الاستقلال ضمن الحاكم إليه أيضا من يعينه ، وفي الدروس جعل الضم مع عجز أحدهما إلى الآخر لا إليهما كما لو جنّ أو فسق . ويمكن الجمع بحمل العجز هنا على القيام بجميع ما يكلَّف به مع ثبوت أصل القدرة فالضميمة إليه تحصل الغرض وحمل العجز في كلام الدروس على العجز الكلَّي وكذلك المرض فيكون المراد بها البالغين حدّ المنع من أصل الفعل أمّا لو مات أحدهما أو فسق لم يضم الحاكم إلى الآخر وجاز له الانفراد لأنّه لا ولاية للحاكم مع وجود وصي هكذا قاله الأكثر وتردد فيه المحقق في الشرائع وتنظَّر ، وذلك لأنّ الموصي لما شرك بينهما فلم يرض برأي أحدهما منفردا فتصرفه وحده مناف لمقصود الموصي . ونمنع من انتفاء ولاية الحاكم مع مطلق الوصي ، بل مع المنفرد لأنّ ولاية الحاكم تتعلَّق بما لا يشرع إنفاذه لغيره من أحكام الميت هنا وهو هنا موجود ويمكن أن يدعي أنّ أحد الوصيين على الاجتماع ليس وصيّا حقيقيّا