الشيخ حسين آل عصفور

156

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وحفظه وتمتنع من إفساده وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء . وقد تضمّنت الأخبار جميع ذلك وهو * ( إنّما يعلم ) * حصوله له * ( باختباره ) * كما قال اللَّه تعالى * ( « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » ) * بامتحانه * ( بما يلائمه من التصرّفات حتى يظهر منه ملكة ) * بها * ( إصلاح المال وعدم صرفه في الأغراض الغير الصحيحة ) * ولو بارتكاب المعاصي * ( وفيما لا يليق بحاله ) * بحسب العادة من أمثاله . ولا بدّ من وقوع ذلك الاختبار قبل فكّ الحجر عنه ذكرا كان أو أنثى ، وإنّما يتحقق ذلك الاتصاف على وجه الملكة لتكرره الفعل منه ، فإن كان من أبناء التجار فوّض إليه البيع والشراء لا بمعنى أن يبيع ويشتري بل يماكس في الأموال على هذا الوجه أو يدفع إليه المتاع ليبيعه ويراعى في تلك الحال إلى أن تتمّ المساومة ثمّ يتولاه الولي فإذا تكرر منه ذلك وسلم من الغبن والتضييع وإتلاف شيء من المال وصرفه في غير وجهه فهو رشيد . وإن كان من أولاد الأكابر الذين يصانون عن مباشرة البيع والشراء فاختباره بما يناسب حال أهله بأن تسلم إليه نفقة لمدّة معيّنة لينفقها في مصالحه أو في مواضعها . وبالجملة ، إنّما يختبر بما يلائم عادة أمثاله وصناعته فإذا تكررت هذه الأفعال من المختبر على وجه أفاد الملكة ثبت الرشد وإلَّا فلا ، والأكثر لم يشترطوا زيادة على ذلك لظاهر الآيات والروايات . * ( واعتبر الشيخ - رحمه اللَّه - ) * في جملة من كتبه في تحقق الرشد إصلاح المال و * ( العدالة ) * الشرعيّة * ( لأنّ الفاسق ) * محكوم بأنّه * ( سفيه ) * لأنّه الذي لا يؤتمن كما تضمنته بعض الأخبار المتقدّمة الواردة في تفسير قوله تعالى * ( « ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » ) * ، قال : من لا تثق به . وقد تقدّمت جملة من الأخبار أيضا في تفسيرها بأنّ من السفهاء شارب الخمر بل هو أسفههم ولا فرق في الفسق بين أن يكون بشرب الخمر أو غيره . وقد روي عن ابن عبّاس في هذه الآية هو أن يبلغ ذا وقار وعقل وحلم