الشيخ حسين آل عصفور

110

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

الأجرة في ماله لأنّه مكلَّف به أو مال المالك لأنّه لمصلحته أو الفرق بين التقاطها بنيّة التمليك فتكون من ماله أو بنيّة الحفظ للمالك فتكون للمالك أوجه أجودها الأوّل . ويشترط في النائب العدالة كما قلناه ليقبل خبره أو اطلاع الملتقط على تعريفه ولو بإخبار من يقبل خبره . وفي اشتراط شاهدين إجراء له مجرى الشهادة والاكتفاء بواحد جعلا له من باب الخبر وجهان ، أحوطهما الأوّل ، ولا تملك اللقطة قبل الحول وإن نوى التملَّك لما عرفت أنّ التعريف حولا شرط فيه فلا يحصل الشروط قبل شرطه وقد تقدّم في الأخبار ما يدلّ عليه . نعم ، وقع الخلاف في ملكها بعد الحول فقيل : يحصل التملَّك قهريّا بمجرد مضيّه لأنّ مضيّه هو السبب في التملَّك فإذا حصل حصل الملك كالأحياء والاحتطاب ، ولما روي عن الفريقين أنّ رجلا قال : يا رسول اللَّه ما نجد في السبيل العامر من اللقطة ، قال : عرّفها حولا ، فإن جاء صاحبها وإلَّا فهي لك . وقول الصادق عليه السّلام في عدّة من الأخبار المتقدّمة في اللقطة يعرّفها سنة ثمّ هي كسبيل ماله . وقيل : لا يملكها إلَّا أن يختار التملَّك ، وهذا هو الأظهر لأنّه مخيّر بعد التعريف بين ثلاثة أمور ، فلو كان يملكها قهرا لانتفى الأمران وليس فليس . وتقدّم في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن اللقطة يصيبها الرجل دراهم أو ثوبا أو دابّة قال : كيف يصنع ؟ قال : يعرّفها سنة ، فإن لم يعرف صاحبها حفظها في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إيّاه وإن مات أوصى . وفي صحيحه الآخر عن الرجل يصيب اللقطة فيعرّفها سنة ثم يتصدّق بها فيأتي صاحبها ما حال الذي يتصدّق بها إلى آخر ما تقدّم فيه . وبالجملة ، فالتمليك لا يحصل بغير نيّة كما تدلّ عليه هذه الأخبار ، وأمّا أخبار فهي لك فلا تنافي ذلك لأنّ أمرها لك وأنت مخيّر فيها بين الأمور