الشيخ حسين آل عصفور

111

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

الثلاثة * ( وهي ) * من حين الالتقاط * ( أمانة مدّة الحول لا يضمنها إلَّا بالتفريط أو التعدي ) * كسائر الأمانات . ثمّ أنّ نيّة التملَّك الواقعة بعد الحول هل تكفي في حصول الملك وجواز التصرف أم تتوقّف على أمر آخر من التلفّظ كقوله اخترت تملكها ونحوه أو لا تملك إلَّا بالتصرّف مع النيّة ؟ أقوال : ( أحدها ) ما هو المشهور بينهم أنّ القصد له كاف ولا حاجة إلى اللفظ ولا إلى التصرف لأنّ الأصل عدم اعتبار أمر آخر ولأنّه تملك لا يفتقر إلى الإيجاب فلا يفتقر إلى القبول ولأنّ التصرف يتوقف على الملك لقبحه في مال الغير بغير إذنه فلو توقّف الملك عليه دار . ( وثانيها ) أنّه يتوقّف على اللفظ بأن يقول « اخترت تملَّكها » أو نحوه لأنّ الملك إنّما يحصل بالعوض وهو المثل القيمة ، فافتقر إلى اختياره واللفظ الدالّ عليه كالبيع وأخذ الشفيع . ( وثالثها ) أنّه لا يملك إلَّا بالتصرّف بمعنى كونه تمام السبب للملك وجزأه الأوّل التعريف والثاني نية التملَّك أو لفظه الدالّ عليه لأنّ مالكه لو ظهر والعين باقية كان أحقّ بها ، ولو ملك الملتقط قبله لكان المالك يرجع إلى المثل أو القيمة لا إلى العين . وهذا كالقرض عند الشيخ ، والحقّ أنّ المعلوم شرعا ملك الملتقط لها مع قصده بعوض يثبت في ذمّته إمّا مطلقا أو مع ظهور المالك ، أمّا كونه على وجه المعاوضة وكونها على جهة القرض فلا دليل عليه . وهذه الأقوال الثلاثة كلَّها للشيخ أوّلها في النهاية ووافقه الحلي مدّعيا الإجماع وثانيها في المبسوط وثالثها في الخلاف . ويظهر من التذكرة اختياره ، ومن التعدّي والتفريط فيها أن ينوي تملَّكها قبل التعريف لأنّه حينئذ غاصب لوضع يده على مال الغير بغير إذنه ولأنّ كونها أمانة إنّما هو لكونه محسنا إلى المالك بحفظ ماله وحراسته ولا سبيل على المحسن ، وهذا غير آت في ناوي الخيانة بالتملَّك على غير وجهه الشرعي .