الشيخ حسين آل عصفور
17
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
الاشتراك حيث أنّ ذلك لا يوجبه * ( إلَّا أن يتتاركا الفضل ) * من كلّ منهما فيورّثه ذلك التتارك خلاص الذّمة * ( اتفق عملهما أو اختلف ) * فإنّه لا يوجب الشركة مطلقا * ( لامتياز كلّ واحد ) * منهما * ( ببدنه ومنافعه ، فيختصّ بفوائده كما لو اشتركا في ) * شركة العنانين ب * ( مالين متميّزين ) * فإنّه ما دام أحدهما متميّزا عن الآخر لا تكون هناك شركة كما تقدّم ، وتسمى الشركة بالأبدان أو بالأعمال . ولم يخالف في بطلانها إلَّا الإسكافي كما يجيء في آخر العبارة حيث أجازها مع تتاركهما في الفضل أو عمل أحدهما وقسمته على الآخر من غير شركة مع أنّه راجع إلى بطلانهما ، لأنّ تتاركهما الفضل بعد مزج الأجرتين وتخالفهما أمر خارج عن صحّة هذه الشركة ، وكذا تبرع أحدهما على الآخر بمشاركته في أعماله . وأمّا العامّة فالشافعية على البطلان مثلنا ، وأجازها أحمد مطلقا ، والمفصّل هو مالك وهو إجازتها مع اتفاق الصنعتين لا مع اختلافهما . وذهب أبو حنيفة إلى جوازها في غير اكتساب المباح ولو عملا مع واحد بأجرة ودفع إليها شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما تحققت الشركة عند المحقق وجماعة في الأعمال وفيه نظر ، لأنّها إنّما تتحقق في الأعمال بهذه الجهة لو آجرا أنفسهما في عقد واحد لتشبه شركة الأبدان بحسب الصورة وإن كان في المعنى ترجع إلى شركة الأموال . أمّا إذا آجر كلّ واحد نفسه منفردا أو استحقّ أجرة منفردة ثمّ أدّى إليهما ما لا مشتركا فالشركة في المال خاصّة صورة ومعنى ، ولا فرق في جوازها بالمعنى الأوّل بين أن يكون عملها مختلفا أو متفقا ، ولا بين أن يعلما نسبة أحد العملين إلى الآخر وعدمه لأنّ الاعتبار في الصفة المتعددة بالعلم بعوض المجموع لا الأجزاء ، وأجرة المجموع هنا معلومة