ابن نجيم المصري
126
البحر الرائق
ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا فإنه لا يلزم من الاطراد الانعكاس ، ألا ترى إلى قولهم وما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة لم يلزم انعكاسه لفساده لجواز جعل المنافع المختلفة أجرة لا ثمنا قوله : ( والشاة تجوز في كل شئ إلا في طواف الركن جنبا ووطئ بعد الوقوف ) يعني أن كل موضع ذكر فيه الدم من كتاب الحج تجزئ فيه الشاة إلا فيما ذكره ، وليس مراده التعميم فإن من نذر بدنة أو جزورا لا تجزئه الشاة وإنما لزمت البدنة فيما إذا طاف جنبا لأن الجنابة أغلظ فيجب جبر نقصانها بالبدنة إظهارا للتفاوت بين الأصغر والأكبر . ويلحق به ما إذا طافت حائضا أو نفساء وليس موضعا ثالثا كما في فتح القدير ، لأن المعنى الموجب للتغليظ واحد ووجبت في الجماع بعد الوقوف لأنه أعلى أنواع الارتفاقات فيتغلظ موجبه . وأطلق فشمل ما بعد الحلق وقد أسلفنا فيه اختلافا ، والراجح وجوب الشاة بعده ، فالمراد هنا الوطئ بعد الوقوف قبل الحلق والطواف . قوله : ( ويأكل من هدى التطوع والمتعة والقران فقط ) أي يجوز له الاكل ويستحب للاتباع الفعلي الثابت في حجة الوداع على ما رواه مسلم من أنه عليه السلام نحر ثلاثا وستين بدنة بيده ونحر علي ما بقي من المائة ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ، ولأنه دم النسك فيجوز منه الاكل كالأضحية . وأشار بكلمة من إلى أنه يأكل البعض منه ، والمستحب أن يفعل كما في الأضحية وهو أن يتصدق بالثلث ويطعم الأغنياء الثلث ويأكل ويدخر الثلث . وأفاد بقوله هدي التطوع أنه بلغ الحرم ، أما إذا ذبحه قبل بلوغه فليس بهدي فلم يدخل تحت عبارته ليحتاج إلى الاستثناء فلهذا لا يأكل منه . والفرق بينهما إنه إذا بلغ الحرم فالقربة فيه بالإراقة وقد حصلت والاكل بعد