ابن نجيم المصري
127
البحر الرائق
حصولها ، وإذا لم يبلغ فهي بالتصدق والاكل ينافيه . وأفاد بقوله فقط أنه لا يجوز الاكل من بقية الهدايا كدماء الكفارات كلها والنذور وهدي الاحصار ، وكذا ما ليس بهدي كالتطوع إذا لم يبلغ الحرم ، وكذا لا يجوز للأغنياء لأن دم النذر دم صدقة ، وكذا دم الكفارات لأنه وجب تكفيرا للذنب ، وكذا دم الاحصار لوجود التحلل والخروج من الاحرام قبل أوانه . قال في البدائع : وكل دم يجوز له أن يأكل منه لا يجب عليه التصدق بلحمه بعد الذبح لأنه لو وجب عليه التصدق به لما جاز له أكله لما فيه من إبطال حق الفقراء ، وكل دم لا يجوز له الاكل منه يجب عليه التصدق بعد الذبح لأنه إذا لم يجزأ كله ولا يتصدق به يؤدي إلى إضاعة المال . ولو هلك المذبوح بعد الذبح لا ضمان عليه في النوعين لأنه لا صنع له في الهلاك ، وإن استهلكه بعد الذبح فإن كان مما يجب عليه التصدق به يضمن قيمته فيتصدق بها لأنه تعلق به حق الفقراء فبالاستهلاك تعدي على حقهم ، وإن كان مما لا يجب التصدق به لا يضمن شيئا . ولو باع اللحم جاز بيعه في النوعين لأن ملكه قائم إلا أن فيما لا يجوز له أكله ويجب عليه التصدق به يتصدق بثمنه لأنه ثمن مبيع واجب التصدق اه . وهكذا نقله عنه في فتح القدير باختصار مع أنه قدم أنه ليس له بيع شئ من لحوم الهدايا وإن كان مما يجوز له الاكل منه ، فإن باع شيئا أو أعطى الجزار أجره منه فعليه أن يتصدق بقيمته اه . وقد يقال في التوفيق