الشيخ حسين آل عصفور

470

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

مستثنى من اعتبار الشركة فيكتفي فيه بالشركة في الطريق ، ولأن زوال الشركة بالقسمة قبل البيع يلحقها بالجواز ، فلا وجه لاعتبارها . ويظهر من عبارة محقق الشرائع وجماعة ممّن تأخّروا عنه حيث فرضوا الحكم في الأرض المقسومة مع الشركة في الطريق اعتبار حصول الشركة في الأصل ، واحتجّ له بأن ضم غير المشفوع لا يوجب الشفعة في غير المشفوع اتفاقا ، والمبيع الذي لا شركة فيه لا في الأصل ولا في الحال ليس من متعلقات الشفعة ، إذ لو بيع وحده لم تثبت فيه شفعة بحال ، وإثباتها لا يكون إلَّا بمحض الجواز ، وإذا ضم إلى المشترك وجب أن يكون الحكم كذلك ، ولعموم قوله عليه السلام : إلَّا لشريك غير مقاسم ، ولا شركة هنا لا في الحال ولا في الأصل ، ولرواية أبي العباس : « الشفعة لا تكون إلا لشريك » . ولا يخفى عليك ضعف هذا الاحتجاج لأن هذه الصورة مستثناة من اشتراط الشركة بالنص والإجماع ، فلا يقدح فيها ما دل بإطلاقه على اشتراط الشركة ، ولا ينبغي الشفعة بضميمة غير المشفوع إليه مع أن المقسوم خرج عن تعلَّق الشفعة عندهم ، فضميمته كضميمة غيره ، لولا الطريق المشترك ، ولأن مدلول هذه الروايات اعتبار الشركة بالفعل ، وهو منتف مع القسمة ، ولو أريد منه ما يعم السابقة لزم ثبوتها في المقسوم ، وإن لم يكن له شركة في الطريق . وأمّا معارضة رواية منصور الصحيحة تلك الأخبار الدالة على اعتبار الشركة وترجيح تلك بالكثرة وموثقتها للأصل فيجب لأن مدلولها على تقدير قطع النظر عن سندها اعتبار الشركة بالفعل كما ذكرناه ، وروايات منصور دلَّت على اعتبار الشركة في الطريق فهي خاصة وتلك عامة فيجمع بينها بتخصيص العام بما عدا ذلك .