الشيخ حسين آل عصفور
455
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
ويمكن توجيهه بوجه لا يحصل به التعارض ، بأن يقال أنه عند قبضه للحق ، وقبل دعواه الاختياري المؤدّي إلى النقصان كأن يعترف بوصول حقّه إليه وقبضه له كملا ، فإذا ادّعى بعد ذلك النقصان كان مدعيا لما يخالف الأصل ، إذا الأصل براءة ذمّة البائع من حقّه بعد قبضه ، ويخالف الظاهر كما قلناه ، فيبني على الأصل ، والظاهر على خلاف دعواه . فإن قيل : هذا يستلزم قبول قول القائل مطلقا أخير ما ذكر من التعليل . قلنا : إذا لم يحضر المشتري الاعتبار لا يكون معترفا بوصول حقّه إليه لعدم اطَّلاعه عليه حتى لو فرض حصول ما يقتضي الاعتراف بكونه مبنيا على ظاهر الحال ومعتمدا على قول غيره الذي يمكن تطرق الخلل إليه كثيرا بخلاف ما لو حضر ، وأيضا كان البناء على ظاهر الحال لا يقتضي وصول حقّه إليه بوجه حتى لو صرّح بأن الذي وصل إلى تسلمته على أنه مجموع المبيع بناءا على الظاهر ، وركونا إلى قول الغير لم يكن إقرارا بوصول جميع حقّه إليه بخلاف ما لو أقرّ بقبض الجميع ، بناءا على حضوره الاعتبار ، فإنه يكون إقرارا صحيحا فيتحقق الفرض والمسألة غير منصوصة من الطرفين ، إلَّا أن الاعتبار والرجوع إلى القواعد العامة يقتضي ذلك ، ولو اختلفا في قدر الثمن فالقول قول البائع مع يمينه إن كان المبيع باقيا ، وقول المشتري مع يمينه إن كان تالفا ، هذا هو المشهور بين الأصحاب . وقد ادّعى الشيخ عليه الإجماع ، وبه خبران مرسلان ، ولا معارض لهما ، فالقول به قوي ، وأحد الخبرين مرسل ابن أبي نصر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يبيع الشيء فيقول المشتري بكذا وكذا بأقل ممّا قال البائع فقال : القول قول البائع مع يمينه إذا كان الشيء قائماً بعينه . والآخر مرسل الفقيه . وفي خبر عمر بن يزيد المعتبر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رسول