الشيخ حسين آل عصفور

433

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وقدم على ذلك ، وهذا إنما يتمّ مع علمه بالتعدد . * ( و ) * لهذا قال شهيد المسالك ولو * ( قيل ) * بجواز التفرق مع علمه بالتعدد دون الجهل به كان وجها وجيها ، واختاره العلَّامة في التحرير ، وإن كان القول بجوازه مطلقا متوجها ، وينبغي على القول به أن يثبت للبائع الخيار في الثاني لتبعيض الصفقة مع جهله بالتعدّد ، وهذا هو المراد من هذه العبارة وهو * ( إن علم بالتعدّد جاز التفريق ، وإلَّا فلا ، وهو حسن ) * لو ساعدت النصوص عليه ، لكن النصوص خالية منه ، والتجشم على هذه الخيارات بدون ذلك لا تقدم عليه النفوس ، لأنها أحكام توقيفية لا يمكن الأخذ بها بدون ذلك التوقيف ، ولا فرق على القولين بعين تعدّد العين واتحادهما ولا بين أن يقتسما قبل التفرق وعدمه ولو كان المبيع عينين لكل واحد من المشتريين واحدة معيّنة ، وعلم البائع بالحال وباعهما بعقد واحد فجواز التفرّق هنا أوضح وأجلى ، وإن أمكن تمشي الخلاف فيه نظرا إلى اتحاد العقد ، هذا كلَّه إذا ظهر العيب في المبيع . أمّا لو ظهر في الثمن فلا إشكال في التخيير وإن كان في بعضه ففي جواز ردّه خاصة نظرا إلى ما ادعي من أن العقد في قوة التعدد بسبب تعدّد المشتري وجه ، وقد اختاره فخر المحقّقين ابن العلَّامة في حاشيته على القواعد ، ونقله عنه قطب الدين الرازي في حواشيه على القواعد أيضا ، وضعفه ثاني الشهيدين في المسالك بأن التعدّد بالنسبة إليه غير واضح وحصول الفرق بالنسبة إليه بين المبيع والثمن وهو ان المشتري الذي يرد انما يرد تمام حصّته فيكون كأنه ردّ تمام المبيع نظرا إلى تعدّده بالنسبة إليه ، وهذا لا يأتي في الثمن ، لأن البائع إذا ردّه إنما يردّه عليهما معا ، إذ الفرض كونه مشتركا بينهما ، فإذا ردّ المعيب فقد ردّ على مستحقّه بعض حقّه ، وبقي البعض الآخر عنده ، وهذا ممتنع .