الشيخ حسين آل عصفور

383

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

التذكرة . وتراب الصياغة يباع بالذهب والفضة معا أو بعرض غيرهما ثم يتصدق به لأن أربابه لا يتميزون ، وإنما وجب بيعه بهما حذرا من الربا لو بيع بأحدهما لجواز زيادة ما فيه من جنس الثمن معه أو مساواته له . وعلى هذا إن علم زيادة الثمن عن جنسه صحّ بيعه بأحدهما خاصة . والمراد بالعرض بفتح العين وسكون الراء غير الدراهم والدنانير من العقار وغيره والصدقة به واجبة لأن أربابه غير معلومين غالبا فلو تميّزوا بأن كانوا منحصرين ردّه إليهم ولو كان بعضهم معلوما فلا بدّ من مخالصته ولو بالصلح لأن الصدقة بمال الغير مشروطة باليأس من معرفته . وعلى هذا فيجب التخلَّص من كل غريم يعلمه ، وذلك يتحقّق بالفراغ من عمل كل واحد فلو أخر حتى صار مجهولا أثم بالتأخير ، وهذه الصدقة مصرفها مصرف الصدقات الواجبة وهم الفقراء والمساكين قطعا ، وقيل : المندوبة وإن كانوا عياله لا نفسه وإن اتّصف بالفقر ولو ظهر بعد الصدقة بعض المستحقين له ولم يرض بالصدقة لم يضمن في الأصحّ ولو دلت القرائن على إعراض المالك عنه جاز للصانع تملكه كغيره من الأموال المعروض عنها والأصل في هذا خبر علي بن ميمون الصائغ عن الصادق عليه السلام قال : سألته عما يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به ؟ قال : تصدّق به ، فإمّا لك وإمّا لأهله ، قال : قلت : فإن فيه ذهبا وفضّة وحديدا فبأيّ شيء أبيعه ؟ قال : بعه بطعام ، قلت : فإن كان لي قرابة محتاجين أعطيهم منه ؟ قال : نعم . وفي خبر آخر له كما في التهذيب قال : سألته عن تراب الصواغين وإنا نبيعه ؟ قال : أما تستطيع أن تحلَّه من صاحبه ؟ قال : قلت : لا ، إذا أخبرته اتّهمني ، قال : بعه ، قلت : بأيّ شيء نبيعه ؟ قال : بطعام ، قلت : فبأيّ شيء