الشيخ حسين آل عصفور

38

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

الأرض إلا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه . قال : فقسمت له قسمة واشتريت له ثيابا وبعثنا إليه نفقة ، قال : فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده قال : فدخلت عليه يوما وهو في السوق ، قال : ففتح عينه ثم قال : يا علي وفي لي واللَّه صاحبك ثم مات ، فتولينا أمره فخرجت حتى دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فلما نظر إلى قال : يا علي وفينا واللَّه لصاحبك . قال : فقلت : صدقت جعلت فداك ، هكذا واللَّه قال لي عند موته . وفي صحيح حريز قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : اتّقوا اللَّه وصونوا دينكم بالورع وقوّوه بالتقية والاستغناء باللَّه عز وجل عن طلب الحوائج إلى صاحب سلطان ، واعلم أنه من خضع لصاحب سلطان أو لمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه أحمله اللَّه عز وجل ومقته عليه ووكله إليه فإذا هو غلب على شيء ينفقه من دنياه فصار إليه منه شيء نزع اللَّه جلّ اسمه منه البركة ولم يأجره على شيء ينفقه منه في حج ولا عتق رقبة ولا بر . وفي خبر عذافر قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : يا عذافر نبئت أنك تعامل أبا أيوب والربيع فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة ؟ قال : فوجم ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام لما رأى ما أصابه أي عذافر إنما خوّفتك ما خوّفني اللَّه به قال محمد ابنه : فقدم إليّ فلم يزل مهموما مغموما حتى مات . وفي خبر ابن أبي يعفور قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فدخل عليه رجل من أصحابنا فقال له : أصلحك اللَّه إنه ربما أصاب الرجل منّا الضيق أو الشدة فيدعى إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك ؟