الشيخ حسين آل عصفور

19

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

القول في وجوه المكاسب وأقسامها وقد أشار إلى بعضها الكتاب على طريق الإجمال حيث * ( قال اللَّه تعالى في كتابه ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * وهو كناية عن المنع من المكاسب المحرمة فإن المراد بالباطل ما حرّمه الشارع ونهى عنه وهذا خطاب لجميع المكلفين في معاملاتهم حيث تكون المعاملة فاسدة وإن كان متعلقها أموالهم المملوكة لهم فتنطبق الآية صدرا على ما حرم من المكاسب ثم استثنى منها ما يقال عليه اسم التجارة سواء أخذت بالمعنى الأخص أو الأعم . وأشار إلى ذلك بقوله : * ( إلا أن تكون تجارة ) * ناشئة * ( عن تراض منكم ) * وهو طيب أنفسكم بحيث لا تكونون مكرهين عليها لكن بعد كونها تجارة مستكملة للشرائط فالاستثناء منقطع على كل حال وذلك ظاهر لأن استثناء التجارة المستكملة الشرائط الواقعة عن تراض من أكل الأموال بالباطل غير متصوّر . ولمّا كان هذا القول قد اشتمل على مفاتيح متعددة مشتملة على وجوه أحكام المكاسب الجائزة والمحرمة والمكروهة في * ( الكسب ) * على أقسام حسبما اقتضته الأدلة وإن كان الأكثر من علمائنا لم يستوفوها على حسب ما في النصوص .