الشيخ حسين آل عصفور
8
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
وأما ما قيل من أنّ الظَّهار سببه التشبيه بالنسب لا نفس السبب فلا يلزم من كون التشبيه بالنسب سببا في التحريم كون التشبيه بالرضاع سببا فيه فلا دلالة في قوله ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب عليه » ففيه أنّ « من » في هذا الخبر إمّا تعليليّة مثلها في قوله تعالى * ( « مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا » ) * أو بمعنى الباء كما في قوله تعالى * ( « يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ » ) * والتقدير يحرم لأجل الرضاع أو بسببه ما يحرم لأجل النسب أو بسببه وكلاهما مفيد للمطلوب لأن التحريم في الظَّهار بسبب النسب ثابت في الجملة بالنص والفتوى فيثبت بسبب الرضاع لذلك وربما قيل بالتفصيل والفرق بين المحرمات المؤبدة بالنسب والمؤبدة بالرضاع والشيخ في المبسوط أنكر الفرق وساوي بينهنّ وقال : وهو الذي يقتضيه مذهبنا لذلك الحديث النبوي . وفي حكم الرضاعيات المحرمة بالمصاهرة على المشهور للاشتراك في العلة ، وأمّا المحرمات لا على التأبيد كأخت الزوجة فلا خلاف في عدم وقوع الظَّهار بهنّ وعلى القول بقصر التحريم على الأم ففي تعدّيه إلى الجدّة مطلقا وجهان من أنّها أم ومن ثمّ حرمت لقوله تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) * والأصل في الاستعمال الحقيقة ولأن الجدّات لأب أمهات ولدته ويشاركن الأم في حصول البر وسقوط القصاص ولزوم النفقة ومن جواز سلبها عنها فيقال : ليست أمي بل أمّ أبي أو أم أمي ولقوله تعالى * ( إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ) * وهي مفيدة للحصر ولكن قد يدعي في هذه كونها ولدته ولو بواسطة وعلى القول بتعدّي التحريم إلى غير الأم يتعدّى التحريم إلى الجدّة بطريق أولى وإنّما تظهر فائدة هذا الخلاف على القول بعدم التعدّي وأيضا إن ظاهر القائلين بالتعدّي إلى المحرمات