الشيخ الأنصاري
95
كتاب الطهارة
ومنه يظهر وجه كفاية نجاسة الأُمّ لا الأب ؛ لأنّ النطفة تستحيل ، بخلاف الجنين الذي تلج فيه الروح ، فإنّ ولوج الروح لا يوجب ارتفاع الموضوع عرفاً ، كما أنّ خروجه لا يوجب ذلك ؛ ولذا لا يحتاج في نجاسة الكلب بعد موته إلى أدلَّة نجاسة الميتة ، ولا يستثني منها ما لا تحلَّه الحياة . إلَّا أن يمنع نجاسة الجنين قبل انفصاله عن الام ، فأصالة الطهارة سليمة . مضافاً إلى إمكان التمسّك بإطلاقات طهارة الحيوان الذي يتبعه في الاسم ، إلَّا أن يدّعى انصرافها إلى غير ذلك ، ولعلَّه انصرافٌ ابتدائيٌّ لا يقدح ، مع أنّ الأصل كاف . ولعلَّه لذا كان ظاهر الأصحاب كما في شرح المفاتيح تبعيّة الولد للطاهر منهما « 1 » . وحينئذٍ فينبغي ذلك أيضاً في المتولَّد من نجسين لو باينهما حتّى لو كانا كلبين أو خنزيرين ؛ ولذا اختار كاشف اللثام طهارة المتولَّد من كلبين أو خنزيرين إذا كان هرّة مثلًا أو حيواناً غير معروف « 2 » . إلَّا أن يدّعى القطع بعدم خروجه عن أحدهما وأنّ المباينة لهما صوريّة ، وحينئذٍ فلا يقدح عدم صدق الاسم ؛ لأنّ الأحكام إنّما تدور مدار الأسماء ؛ لكشفها عن حقائق المسمّيات ، لا لأنّ للتسمية بمجرّدها دخلًا في الحكم ، أو يقال : إنّه وإن كانت حقيقة ثالثة ، إلَّا أنّ النجاسة إنّما جاءت من تنقيح المناط ؛ إذ لا يفرّقون أهل الشرع في النجاسة وهي القذارة الذاتيّة بين المتولَّد من كلبين وبين المتولَّد من كلب وخنزير ، كما سيجيء في ولد
--> « 1 » مصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 239 ذيل قول الماتن : « غير اليهودي » . « 2 » كشف اللثام 1 : 416 .