الشيخ الأنصاري
88
كتاب الطهارة
وقد يستدلّ على أصالة النجاسة : بإطلاق قوله عليه السلام في الموثّقة المتقدّمة : « وإن رأيت في منقاره دماً فلا تشرب منه » « 1 » دلّ على أنّ مجرّد رؤية الدم يكفي في الاجتناب ، خرج منه ما لو علم كونه دم ما لا نفس له ، نظير الحكم بالحيضيّة على من رأت الدم مع عدم علمها بكونها استحاضة ، وبالجنابة على من رأى بللًا مشتبهاً قبل الاستبراء . وفيه بعد ظهور سوقها في مقام بيان تقييد الحكم بعدم رؤية الدم المفروغ عن نجاسته ، كما يقال مثل ذلك في البول والغائط وغيرهما - : أنّها ظاهرة في الدماء النجسة ؛ بقرينة كون السؤال عن سؤر الصقر والبازي ونحوهما من سباع الطيور التي تأكل الميتة . وثانياً : بأنّ الرواية معارضة بذيلها المزيد عليها في الاستبصار والمرويّ في الفقيه ، حيث قال : « وسئل عن ماء شربت منه الدجاجة ؟ قال : إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ ولم يشرب ، وإن لم يعلم أنّ في منقارها قذراً فيتوضأ منه واشرب » « 2 » ، والنسبة عموم من وجه ، ومع التساقط يرجع إلى عموم : « كل شيءٍ نظيف حتى يعلم أنّه قذر » « 3 » المعتضد بالإجماع المحقّق على هذا الأصل الأصيل . ولو اشتبه الدم المعفوّ بغيره ، فقد عرفت أنّ الأقوى العفو ، بمعنى أنّ
--> « 1 » الوسائل 1 : 166 ، الباب 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 2 ، وقد تقدّمت الرواية في الصفحة 75 . « 2 » الاستبصار 1 : 25 ، الباب 12 من أبواب المياه ، الحديث الأوّل ، والفقيه 1 : 13 ، الباب الأوّل من أبواب المياه ، الحديث 18 . « 3 » الوسائل 2 : 1054 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .