الشيخ الأنصاري

43

كتاب الطهارة

وظاهر الروايتين وجوب غسل ما لاقى الثوب مع رطوبة متعدّية من الميّت إليه ، فلا يجب غسل ما لاقاه مع يبوستها ؛ للأصل السليم عما يدلّ على التعدّي من دون رطوبة في أحد المتلاقيين ، عدا ما تخيّله في المدارك : من إطلاق هاتين الروايتين « 1 » ، اللتين عرفت ظهورهما في اكتساب الثوب رطوبة من جسد الميّت ، مع أنّه لو سلَّم الإطلاق فيهما كالثالث فهو مقيّدٌ بما هو مركوز في أذهان المتشرّعة : من اعتبار الرطوبة في التأثير . فظهر ضعف ما عن المنتهي : من وجوب غسل ما لاقاه يابساً « 2 » ، مضافاً إلى عموم قوله عليه السلام : « كلّ يابس ذكيّ » « 3 » بل عن الحليّ اختيار عدم السراية مع الرطوبة أيضاً ، وقال فيما حكي عنه : لأنّ هذه نجاسات حكميّات وليست عينيّات ، قال : ولا خلاف بين الأُمّة كافةً أنّ المساجد يجب أن تجتنب النجاسات العينيّة ، وأجمعنا بغير خلاف أنّ من غسل ميّتاً ، له أن يدخل المسجد ويجلس فيه ، فلو كان نجس العين لما جاز ذلك ، ولأنّ الماء المستعمل في الطهارة الكبرى طاهر بغير خلاف ، ومن جملة الأغسال غسل من مسّ ميّتاً ، ولو كان ما لاقى الميّت نجساً لما كان الماء الذي يغتسل به طاهراً « 4 » ، انتهى . وأجاب المحقّق عن الأوّل : بمنع جواز دخول من مسّ ميّتاً المسجد ، كما يمنع من على جسده نجاسة . وعن الثاني : بالتزام نجاسة الماء إذا لم يغسل يده قبل الاغتسال « 5 » .

--> « 1 » المدارك 2 : 270 . « 2 » المنتهي 2 : 458 . « 3 » الوسائل 1 : 248 ، الباب 31 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 5 . « 4 » السرائر 1 : 163 ، مع تفاوت في بعض الألفاظ ، والعبارة محكيّة من المعتبر . « 5 » المعتبر 1 : 350 .