الشيخ الأنصاري
266
كتاب الطهارة
والحكم بوجوب العصر ثابت في إزالة كلّ بول نجس ، بل كلّ نجاسة * ( إلَّا في بول الرضيع ) * فلا يجب العصر فيه بلا خلاف ظاهراً ؛ لحسنة الحلبي المتقدّمة عن بول الصبيّ ، قال : « يصبّ عليه الماء وإن كان قد أكل فاغسله غسلًا ، والغلام والجارية في ذلك شرع سواء » « 1 » وظاهرها جريان الحكم في الصبيّة كما عن والد الصدوق « 2 » ، إلَّا أن يرجع الذيل إلى الجملة الأخيرة : أعني قوله : « إن كان قد أكل . . إلخ » . ثمّ إنّ المتحصّل ممّا ذكرنا هو : أنّه يعتبر في التطهير مداخلة الماء المطلق لأجزاء المتنجّس على وجه الغلبة ثمّ خروج الغسالة عنها أو اتّصالها بماء عاصم ، ويتفرّع على هذا أنّه لا يطهر المائعات المنجمدة بعد التنجيس كالشمع والقير والشحم لعدم مداخلة الماء لباطنها ، فلا يطهر إلَّا ظاهرها . وقد يشكّ في المداخلة على وجه الغلبة كما في الصابون ؛ إذ يحتمل قويّاً كون الواصل إلى الباطن بسبب المجاورة أجزاء مائيّة لطيفة يشكّ في صدق الماء أو انصرافه إليها ، فضلًا عن تحقّق غلبتها على الأجزاء الباطنة ، فإنّ الحكم بتحقّق الغسل هنا مشكل ، ولم يقم على كفاية مجرّد ملاقاة الماء في التطهير دليل . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مثل قوله عليه السلام في مرسلة الكاهلي المتقدّمة : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » « 3 » وقوله عليه السلام في الخبر المتقدّم أيضاً مشيراً إلى غدير الماء : « إنّه لا يصيب شيئاً إلَّا طهّره » « 4 » يدلَّان على كفاية
--> « 1 » الوسائل 2 : 1003 ، الباب 3 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 ، وقد تقدّمت في الصفحة 262 . « 2 » نقله عنه ولده في الفقيه 1 : 68 ، ذيل الحديث 156 . « 3 » تقدّمت في الصفحة 264 . « 4 » تقدّمت في الصفحة 264 .