الشيخ الأنصاري
267
كتاب الطهارة
مجرّد الملاقاة في الكثير والجاري ، فيكفي في القليل الإجماع على عدم الفرق بينها من جهة لابدّية صدق الغَسل ؛ وإن كان بينها فرق من جهة وجوب إخراج الغسالة في القليل وعدم وجوبه في غيره . إلَّا أنّ الظاهر من قوله : « يراه ماء المطر » أو قوله : « يصيب شيئاً » لا يشمل مثل نفوذ الرطوبة . نعم ، لو كان الواصل هو الماء تمّت الدعوى ، فالحاصل : اعتبار دخول الأجزاء المائيّة ، وأمّا الغلبة فهي حاصلة في كلّ جزء بحسب حاله من الصغر . والحاصل : أنّ الروايتين المتقدّمتين تدلَّان على طهارة كلّ متنجّس بالكرّ والمطر ، وفي حكمه الجاري ، ويلحق بهما الغسل بالقليل ؛ للإجماع على عدم الفرق بينها من هذه الجهة وإنّما منع جماعة « 1 » طهارة ما ذكر بالقليل من جهة عدم خروج الغسالة ، مع أنّه يمكن أن يستفاد من الأخبار مثل رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن قِدر طبخ فإذا فيه فأرة ، قال : يهراق المرق ويغسل اللحم ويؤكل » « 2 » ونحوها رواية زكريّا بن آدم في قِدرٍ قطر فيه قطرة نبيذ « 3 » . هذا كلَّه مضافاً إلى ما ذكره بعض « 4 » بل اكتفى به في الاستدلال به على هذا المطلب ردّاً على صاحب الذخيرة ، حيث أنكر عموم الدليل على طهارة
--> « 1 » منهم : الشهيد الأوّل في الذكرى 1 : 124 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 167 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 183 . « 2 » الوسائل 16 : 376 ، الباب 44 من أبواب الأطعمة ، الحديث الأوّل . « 3 » الوسائل 2 : 1056 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 . « 4 » راجع الحدائق 5 : 372 373 .