الشيخ الأنصاري

249

كتاب الطهارة

حينئذٍ دعوى الاتّفاق على أنّ المراد بالبغلي والوافي درهم واحد كان وزنه ثمانية دوانيق . وحينئذٍ فما في المدارك من الإشكال في ذلك ؛ من جهة أنّ الواجب حمل الخطابات الواردة عن الأئمّة صلوات الله عليهم على المتعارف في زمانهم وأنّ البغلي تُرك في زمان عبد الملك وهو مقدّم على زمان الصادق عليه السلام والمسألة قويّة الإشكال « 1 » محلّ نظر ؛ لأنّ غير واحد من الروايات من مولانا الباقر عليه السلام ، والظاهر عدم هجر إطلاق الدرهم على البغليّ في زمانه عليه السلام ، فإنّ مولد الصادق عليه السلام كما قيل قبل وفاة عبد الملك بثلاث سنين « 2 » . وربما يدفع هذا الإشكال كما عن شيخنا البهائي رحمه الله « 3 » - : بأنّ الواجب حمل كلامهم على ما يوافق زمان النبيّ صلَّى الله عليه وآله لأنّ أحكامهم متلقّاة عنه وهي عندهم مثبتة في صحيفة بإملاء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وخطَّ عليّ صلوات الله عليهما وآلهما الطاهرين . وفيه نظر ظاهر ؛ لأنّ ذلك لا ينافي جواز التعبير بل وجوبه باصطلاح أهل زمانهم . ثمّ إنّ ما ذكرنا : من مغايرة هذا الدرهم لدراهم الإسلام ، إنّما ينفع مع معروفيّة سعته ، وإلَّا فمجرّد العلم بوزنه لا ينفع ، وليس هنا ما يعلم منه ذلك

--> « 1 » المدارك 2 : 315 . « 2 » في الكافي ( 1 : 472 ) : « وُلد أبو عبد اللَّه عليه السلام سنة ثلاث وثمانين » وأرّخ الطبري هلاك عبد الملك بن مروان في سنة ستّ وثمانين ، راجع تأريخ الطبري 5 : 210 ، أحداث سنة 86 . « 3 » الحبل المتين : 177 .