الشيخ الأنصاري

248

كتاب الطهارة

بابل ، بينها وبينها قريب من فرسخ متّصلة ببلدة الجامعين ، تجد فيها الحَفَرةُ والغسّالون والنبّاشون دراهم واسعة ، شاهدت درهماً من تلك الدراهم ، وهذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السلام المعتاد ، يقرب سعته من سعة أخمص الراحة . وقال بعض من عاصرته ممّن له اطَّلاع بأخبار الناس والأنساب : إنّ المدينة والدراهم منسوبة إلى « ابن أبي البغل » رجل من كبار أهل الكوفة ، اتّخذ هذا الموضع قديماً وضرب هذا الدرهم الواسع ، فنسب إليه الدرهم البغلي . وهذا غير صحيح ؛ لأنّ الدراهم البغليّة كانت في زمن الرسول صلَّى الله عليه وآله وقبل الكوفة « 1 » ، انتهى . والظاهر أنّ المخالفة بينه وبين المحكيّ عن ابن دريد في وجه التسمية ، كما أنّ المحكيّ عن المهذّب : من أنّ البَغَليّ بفتح الغين وتشديد اللام هو الذي سمعناه من الشيوخ رحمهم الله ، قال بعد نقل ما في الذكرى : واتّباع المشهور بين الفقهاء أولى من اتّباع المنقول عن ابن دريد « 2 » ( انتهى ) راجعٌ إلى مثل ذلك أيضاً . ثمّ الظاهر أنّ البَغْلي والوافي واحد ، ولذا جمع بينهما في الذكرى « 3 » وعن أكثر كتب المتأخّرين « 4 » ، وهي قضيّة الجمع بين الإجماع المتقدّم المحكيّ عن الانتصار والخلاف والغنية « 5 » وبين نسبة البغلي إلى مذهب الإماميّة ، فلا يبعد

--> « 1 » السرائر 1 : 177 . « 2 » المهذّب البارع 1 : 240 . « 3 » الذكرى : 136 . « 4 » نسبه إلى أكثر كتبهم السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 160 ، ولم نقف على التصريح بالجمع إلَّا في المعتبر 1 : 429 ، والحدائق 5 : 332 ، والرياض 2 : 373 . « 5 » تقدّم عنهم في الصفحة السابقة .