الشيخ الأنصاري
91
كتاب الطهارة
نفست بمحمد بن أبي بكر في أيّام الحج : « أمّا الآن فأخرجي الساعة واغتسلي وطوفي واسعي ، فاغتسلت واحتشت وطافت وسعت وأحلَّت » « 1 » ، فإنّ الظاهر فعل العبادات الثلاث بغسل واحد للنفاس والاستحاضة ، إلَّا أن يدّعى احتمال اختصاص الغسل بالنفاس وكون الاستحاضة قليلة ، وفيه نظر . هذا كلَّه ، مضافاً إلى لزوم الحرج في إلزامها بالغسل لكلّ عبادة ، لكن العمدة ظهور الإجماع المستفاد من إطلاقات الإجماعات المتقدّمة السابقة ، ولولاه لكان الأقوى وجوب تجديد الغسل عند كلّ عبادةٍ مشروطةٍ به : بناءً على تسالمهم على حدثيّة ما يخرج بعد الغسل ، فدعوى العفو عنه بمجرّدها لا تسمع . ثمّ ظاهر تلك الإجماعات كظاهر رواية البصري المتقدّمة عدم اعتبار بقاء الوقت في كفاية الغسل للصلاة . ويؤيّده كفاية الأغسال للصوم مع حكمهم بمنافاته لحدث الاستحاضة ، ولذا أوجب جماعة « 2 » الاستظهار في منع الدم طول النهار ، فيكشف ذلك عن ارتفاع حكم حدثها في مجموع النهار بتلك الأغسال ، مع أنّ جعل غسل المتوسطة للوقت معناه وجوب الاغتسال بعد خروجه لعبادة أخرى ، وإن جاز الدخول في الظهرين والعشاءَين بغير غسل . وهو كما ترى . ويؤيّده أيضاً ، بل يدلّ عليه : أنّ المستند في حدثيّة دم الاستحاضة الكثيرة وإيجابها الغسل إن كان النصوص الدالَّة عليه فلا يدلّ على أزيد من
--> « 1 » منتقى الجمان 1 : 235 ، الوسائل 2 : 614 ، الباب 3 من أبواب النفاس ، الحديث 11 . « 2 » كالعلَّامة في النهاية 1 : 126 ، والشهيد الأوّل في الذكرى 1 : 258 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 88 .