الشيخ الأنصاري
92
كتاب الطهارة
ثلاثة أغسال ، وإن كان ظهور معاقد الإجماعات الدالة على أنّها حدث فهو معارض بظهور كلمات المجمعين ونقلة الإجماع في كفاية الأغسال الثلاثة في رفع حكم هذا الحدث ؛ ولذا اعترف بعضهم بأنّه حدث لا كالإحداث « 1 » . فظهر بذلك ضعف ما تقدّم عن الروض وحاشية الإرشاد : من اعتبار الوقت ، وإن كان يؤيّده حكمهم بتقديم غسل الفجر لصلاة الليل الظاهر في عدم كفاية غسل العشاءَين لهما . وعلى كلّ حال ، فلو فرضنا عدم سبق غسل لها في وقت صلاة كما لو حدث دم الاستحاضة في غير الوقت ، أو في الوقت بعد الفراغ عن الصلاة ، وأرادت فعل مشروط بالطهارة ، فالإشكال في مشروعيّة الغسل له من جهة ما تقدّم من أنّ مقتضى القاعدة عدم مشروعيّة الغسل غير الرافع إلَّا بمقدار دلالة الأدلَّة ، وأمّا الرافع فيكفي في مشروعيّته إطلاقات مشروعيّة ما يتوقف على الطهارة من العبادات ، وكأنّه إلى هذا نظر بعض مشايخنا المعاصرين وإن لم يلمح إليه ، حيث استشكل فيما ذكرنا وقال : قد يشعر تصفّح عباراتهم هنا وفي توقف الصوم بذلك « 2 » بأنّ طهارتها واستباحتها لتلك الغايات تابع للأفعال الصلاتيّة . نعم قد يلحق بالصلاة الطواف لكونه صلاة ، ولما ورد في قصّة أسماء بنت عميس ، ثمّ قال : ويرشد إلى ما ذكرنا زيادة على ما يظهر من مطاوي كلماتهم خصوصاً في توقّف الصوم والوطء على الغسل عدم ذكر جملة منهم ما يتوقف على أغسال المستحاضة ووضوءاتها في غايات الوضوء والغسل ، ولعلَّه لما ذكرنا ، إذ ليست هي حينئذٍ غايات مستقلة تشرع الأفعال لها حينئذٍ ابتداءً ، بل هي
--> « 1 » انظر المصابيح ( مخطوط ) : الورقة 223 . « 2 » في المصدر : « على ذلك » .