الشيخ الأنصاري
81
كتاب الطهارة
الدم مهما أمكن ، لكنّه لا يوجب إلَّا التحفّظ عن الزائد على ما لا يمكن ، وإلَّا فلا يتأثر المحلّ النجس بمثل نجاسته . وأضعف من هذا ، الاستدلال عليه : بكونه حدثاً لا بدّ من التحفّظ منه بقدر الإمكان ؛ لأنّه إنّما يتمّ إذا تمكَّنت من حبس الحدث بحيث لا يخرج بعد الشروع في الغسل إلى تمام الصلاة ، وإلَّا فالتحفّظ عنه بقدر الإمكان لا ينفع بعد خروج شيءٍ منه لا بالاختيار ، إلَّا أن يقال : إنّ الخارج منه بغير الاختيار مسوّغ للضرورة . ويتفرّع عليه : ما لو خرج بعد الطهارة ؛ لتقصيرها في الشدّ ، فإنّه يجب إعادة الطهارة بعد الغسل والاستظهار ، كما صرّح به المصنف في النهاية « 1 » والشهيد في الذكرى « 2 » المحكي عنهما وجوب الاستظهار على الصائمة تمام النهار ، وتبعهما في الروض ؛ لأنّ توقف الصوم على الغسل يشعر بتأثّره بالدم « 3 » . وفيه : أنّ المتوقَّف عليه هو الغسل الواجب عليها لأجل الصلاة لا الطهارة من حدث الدم ، فليس خروج الدم كحدوث الجنابة ، وجعل الصوم بمنزلة الصلاة في منافاتها « 4 » لهذا الحدث عدا ما لا يمكن التحفّظ منه ؛ لعدم الدليل . هذا كلَّه لو خرج الدم للتقصير في الشدّ ، أمّا لو خرج لغلبته : فإن
--> « 1 » نهاية الإحكام 1 : 128 . « 2 » الذكرى 1 : 258 . « 3 » روض الجنان : 88 . « 4 » في نسخة بدل « ب » : منافاته .