الشيخ الأنصاري
60
كتاب الطهارة
مشكل جدّاً ؛ إذ لا شاهد عليه إلَّا ما ربما يستفاد من إطلاق الروايات : من أنّ هذا المرض الخاصّ موجب لهذه الأغسال الثلاثة إلى أن يحصل البرء والشفاء ، وأنّها إذا فعلتها عوفيت ممّا فيه « 1 » ، مع أنّه لا ريب في صدق المستحاضة والمرأة الدامية عليها قبل الشفاء ، كصدق الحائض في أيّام النقاء . وحاصل هذا الوجه : أنّ المستفاد من كثير من الأخبار أنّ الحدث الموجب للأغسال هو كونها دامية لا نفس دمها ، ولكنّ الإنصاف أنّه خلاف المستفاد من كلمات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم في كون دم الاستحاضة حدثاً أو ناقضاً أو موجباً للطهارة ، كما يظهر ذلك من أكثر الأخبار ، سيّما الواردة في القليلة ؛ فإنّ الظاهر أنّ القليلة والكثيرة من باب واحد ، كما أنّ كليهما مع السلس والمبطون من باب واحد ، فتأمّل . هذا ، مع أنّ الأصل يقضي بالاقتصار في الحكم بالحدثيّة على نفس الدم ؛ لأنّه المتيقّن . ثمّ إنّ الخلاف في كفاية الاستمرار الحكمي وعدمها على القول باعتبار وقت الصلاة واضح ، بل متحقّق ، وأمّا على القول المختار فيمكن تصويره فيما إذا رأت الكثرة قبل صلاة الفجر مع علمها بعوده ليلًا ؛ فإنّ وجوب غسل الظهر عليها بسبب وجوده بالقوّة وقت الظهر عند من اعتبر الوقت ، ويمكن القول به على المختار ، وسببه على هذا القول تنزيل وجوده بالقوّة بعد « 2 » غسل الفجر منزلة وجوده بالفعل بعد الغسل .
--> « 1 » راجع الوسائل 2 : 605 ، الباب الأوّل من أبواب الاستحاضة ، الحديث 4 و 7 . « 2 » في « ج » ، « ح » و « ع » : « وبعد » .