الشيخ الأنصاري
61
كتاب الطهارة
الثاني قد صرّح المصنّف أنّه إذا انقطع دم الاستحاضة لم يجب عليها الغسل ، قال في المنتهي : انقطاع دم الاستحاضة ليس بموجب للغسل ، فلو اغتسلت ذات الدم الكثير للصبح وصلَّت ثمّ انقطع الدم وقت الظهر لم يجب الغسل واكتفت بالوضوء « 1 » ، انتهى . وقال في القواعد : وانقطاع دمها للبرء يوجب الوضوء « 2 » ، انتهى ، وقد مرّت عبارات التذكرة والنهاية والموجز « 3 » . والأظهر أنّه إن قلنا باعتبار استمرار الكثرة إلى أوقات الصلاة حقيقة أو حكماً ، فلا مناص عن الحكم بعدم الغسل لو انقطع للبرء قبل الوقت ، كما عرفت من تصريح المصنّف ، وأمّا انقطاعه للبرء بعد دخول الوقت فلا يرفع الوجوب المتحقّق قبله ، سواء كانت قد اغتسلت في أثناء هذا الدم أم لا ؟ لأنّ المتأخّر منها كافٍ في السببيّة كما حقّقه في الذكرى بعد ما حكى عن الشيخ : أنّ انقطاع دمها يوجب الوضوء ، وأنّ بعض الأصحاب قيّده بالبرء ، قال : ويمكن أن يقال : إنّ دم الاستحاضة في نفسه حدث يوجب الوضوء وحده تارة ، والغسل أُخرى ، فإذا امتثلت ؛ فإن كان حال الطهارة منقطعاً واستمرّ الانقطاع فلا وضوء ولا غسل ؛ لأنّها فعلت موجبه ، وإن خرج
--> « 1 » المنتهي 2 : 417 . « 2 » القواعد 1 : 219 . « 3 » راجع الصفحة 56 57 .