الشيخ الأنصاري

59

كتاب الطهارة

وممّا ذكرنا ظهر : أنّ نسبة القول المختار إلى المصنّف محلّ نظر ؛ إذ لم يظهر منه ذلك فيما رأينا من المنتهي والتذكرة والنهاية والقواعد ، بل ظاهر « 1 » الكلّ : مراعاة الاستمرار في الأوقات ، الحقيقي أو الأعمّ منه ، كما يشهد به حكمه في الكتب الثلاثة الأُولى : بأنّ الدم إذا لم يستمرّ إلى الزوال وانقطع للبرء لم يجب بقيّة الأغسال « 2 » ، بل ربما يقال : إنّ نسبة ذلك القول إلى البيان كما وقع لجماعة « 3 » تبعاً لجامع المقاصد « 4 » غير صحيح ؛ فإنّ المذكور في البيان : أنّه لو اختلفت دفعات الدم عملت على أكثرها ما لم يكن لبرء « 5 » ، انتهى ؛ بناءً على أنّ المراد كما قيل « 6 » - : أنّها إذا كانت بحيث يقلّ دمها تارة ويكثر أخرى فلتعمل على أكثر أحوالها ، فإن كانت في الأغلب قليلة الدم اعتبرت القلَّة وإن كانت كثيرة الدم في الأغلب اعتبرت الكثرة إلَّا أن يعلم أنّ القلَّة الطارئة للبرء . قيل « 7 » : وهذا عين القول باعتبار الوقت . أقول : وفي هذا التفسير نظر . وكيف كان ، فما ذكره من كفاية الاستمرار الحكمي وجعله بمنزلة الفعلي خصوصاً مع الاكتفاء بمجرّد احتمال العود -

--> « 1 » في « ع » : « وظاهر » . « 2 » المنتهي 2 : 417 ، التذكرة 1 : 292 ، نهاية الإحكام 1 : 129 . « 3 » منهم الشهيد في روض الجنان : 85 ، والسيّد العاملي في المدارك 2 : 36 ، والمحقّق النراقي في المستند 3 : 26 . « 4 » جامع المقاصد 1 : 343 . « 5 » البيان : 66 . « 6 » لم نقف على قائله . « 7 » لم نقف على قائله .