الشيخ الأنصاري
56
كتاب الطهارة
فيه لم يجب الغسل عليها على هذا القول ما لم يوجد في الوقت متّصلة أو طارئة ، وعلى القول الآخر يجب الغسل للكثرة المتقدّمة وإن كانت قد اغتسلت في أثنائها ؛ لأنّ المتأخّر منها عن الغسل كافٍ في السببيّة . لكن قد يستظهر من عبارتي الذكرى والموجز أنّ الذي يعتبر وقت الصلاة لا يوجب وجود تلك المرتبة فيه بالفعل بل يعمّمه لما بالفعل ولما بالقوّة . قال في الذكرى : قيل : الاعتبار في الكثرة والقلَّة بأوقات الصلاة ، فلو سبقت القلَّة وطرأت الكثرة انتقل الحكم ، فلو كانت الكثرة بعد الصبح اغتسلت للظهرين ، وهل يتوقّف عليه صحّة الصوم ؟ نظر ، من سبق انعقاده ، ومن الحكم على المستحاضة بوجوب الأغسال وجعلها شرطاً في صحّة الصوم ، وهو أقرب . ولا فرق في الصوم بين كثرته قبل فعل الظهرين أو بعد فعلهما ، أمّا بالنسبة إلى الظهرين فلا يجب إن كثر بعدهما غسل لهما ، بل إن استمرّ إلى العشاءين اغتسلت لهما قطعاً ، وكذا إن انقطع مظنوناً عوده أو مشكوكاً فيه ؛ لأصالة البقاء ، وإن شفت منه بني على ما مرّ ، ولو سبقت الكثرة في الصبح اغتسلت له ، فلو قلّ عند الظهر توضّأت ولو جوّزت عود الكثرة فالأجود الغسل ؛ لأنّه كالحاصل ، وإن علمت الشفاء كفاها الوضوء ، والطريق إلى علم الشفاء إمّا اعتياده أو إخبار العارف ، ويكفي غلبة الظنّ « 1 » ، انتهى . وعن الموجز : أنّ الاعتبار بوقت الصلاة ، فلو طرأت الكثرة أو القلَّة فالحكم للموجود ، وإن أمكن خلافه لا إن علم عوده « 2 » ، انتهى .
--> « 1 » الذكرى 1 : 253 . « 2 » الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 47 .