الشيخ الأنصاري

51

كتاب الطهارة

الذي لا بدّ في الغسل ؛ بناءً على جعل الظرف متعلَّقاً بالمجموع ، فهو محمول على الاستحباب لا محالة ؛ لما سيأتي من عدم وجوب الاغتسال لكلّ صلاة إجماعاً ، وإنّما الكلام في مشروعيّته كما ستعرف . نعم ، لو أُريد من قوله : « لكلّ صلاة » وقت الصلاة ، تعيّن حمله على الوجوب لكنّه يثبت المختار ، واحتمال اختصاص الظرف بخصوص التوضّؤ فقط خلاف الظاهر ، كما لا يخفى ، فالقول بلزوم الوضوء زيادة على الوضوء المجامع للغسل ضعيف . وقد بالغ في المعتبر في تضعيفه قبل ما يختاره في شرائعه « 1 » حيث إنّه بعد ما حكى عن المفيد أوسط الأقوال ، وعن الصدوقين والسيّد والشيخ الاقتصار على الأغسال قال : وظنَّ غالطٌ من المتأخّرين : أنّه يجب على هذه مع الأغسال وضوءٌ لكلّ صلاةٍ ، ولم يذهب إلى ذلك أحد من طائفتنا . وربما يكون غلطه لما ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف : إنّ المستحاضة لا تجمع بين فرضين بوضوء ، فظنّ انسحابه على مواضعها ، وليس على ما ظنّ ، بل ذلك مختصّ بالموضع الذي يقتصر فيه على الوضوء . والذي اختاره المفيد هو الوجه ، وهو لازم للشيخ أبي جعفر قدّس سرّه ؛ لأنّ [ عنده « 2 » ] كلّ غسل لا بدّ معه من الوضوء إلَّا غسل الجنابة ، وإذا كان المراد بغسل الاستحاضة الطهارة ، لم يحصل المراد به إلَّا مع الوضوء ، وأمّا علم الهدى فلا يلزمه ذلك ؛ لأنّ الغسل عنده يكفي عن الوضوء « 3 » ، انتهى .

--> « 1 » الشرائع 1 : 34 . « 2 » من المصدر . « 3 » المعتبر 1 : 247 .