الشيخ الأنصاري
137
كتاب الطهارة
في التنقيح « 1 » . وفيه : مع أنّه يكفي في جواز الفصل ذهاب مثل المصنّف قدّس سرّه في مثل المختلف الذي هو آخر كتبه ، واختيار صاحب التنقيح له - : أنّه لم يعلم من القدماء القائلين بهذا القول نفيهم كلَّا لرجوع المعتادة إلى عادتها ، فقولهم : أكثر النفاس ثمانية عشر ، قبالًا لقول المشهور : إنّ أكثره عشرة أنّ المراد بيان ما لا يمكن الزيادة عليه شرعاً ، فلا ينافيه رجوع المعتادة إلى عادتها . والعجب ممّن « 2 » استظهر ذلك وبالغ فيه عند ردّ ما ذكره الشهيد في الذكرى من التنافي بين فتوى الأصحاب بالعشرة ودلالة الأخبار على الأخذ بالعادة في هذا القول ، مع تقابل القولين واتحاد مساقهما . وأضعف من ذلك ما ادعاه : من أنّ حمل أخبار الثمانية عشر على المبتدأة حمل على الفرد النادر ومنافٍ لمورد الروايات الواردة في قضية أسماء ؛ إذ لا يخفى أنّ الروايتين المتقدّمتين لم تدلَّا على وجوب قعود النفساء ثمانية عشر حتى يكون حمله على المبتدأة والمضطربة حملًا على الفرد النادر ، بل دلَّت الأولى على صيرورة الأكثر ثمانية عشر في الشرع كصيرورة أكثر الحيض عشرة ، والثانية أيضاً صرّحت بأنّه لا تقعد النفساء أكثر من ثمانية عشر ، وليس في شيءٍ من ذلك تقييد المطلق بالفرد النادر . وأمّا ما ذكره في قضيّة أسماء فقد تبع فيه جماعة « 3 » ، حيث زعموا : أنّ
--> « 1 » التنقيح الرائع 1 : 114 . « 2 » انظر المصابيح ( مخطوط ) : الورقة 381 . « 3 » منهم صاحب الجواهر في الجواهر 3 : 384 .