الشيخ الأنصاري

130

كتاب الطهارة

وأمّا حكاية الإجماع عن الخلاف ، فالظاهر أنّه أراد به الإجماع على نفي ما ذكره العامّة من التحديد بالأربعين أو الستين ، فإنّ المحكيّ عنه في الخلاف أنّه قال : أكثر النفاس عشرة أيام وما زاد عليه حكمه حكم الاستحاضة ، وفي أصحابنا من قال : ثمانية عشر يوماً . . إلى أن قال بعد نقل أقوال العامّة - : دليلنا على صحة ذلك إجماع الفرقة « 1 » ، انتهى ، ويؤيّد ذلك أنّه قال في المبسوط : أكثر النفاس عند أكثر أصحابنا مثل أكثر الحيض : عشرة ، وعند قوم منهم يكون ثمانية عشر يوماً « 2 » ، انتهى . وكيف كان ، فلو لم يكن في المسألة إلَّا الأصل المتقدّم سابقاً ، الذي أشار إليه الشيخ في الخلاف بقوله بعد دعوى إجماع الفرقة - : وأيضاً فإنّ الذي اعتبرناه مجمع على كونه من النفاس « 3 » ، وفي التهذيب بقوله بعد نقل عبارة المقنعة المتقدمة - : المعتمد في هذا أنّه قد ثبت أنّ ذمّة المرأة مرتهنة بالصلاة والصوم قبل نفاسها بلا خلاف ، فإذا طرأ عليها النفاس يجب أن لا يسقط عنها ما لزمها إلَّا بدلالة ، ولا خلاف بين المسلمين : أنّ عشرة أيّام إذا رأت الدم من النفاس ، وما زاد على ذلك مختلف فيه ، فينبغي أن لا تصير إليه إلَّا بما يقطع العذر وكلّ ما ورد من الأخبار المتضمّنة لما زاد على عشرة أيّام فهي أخبار آحاد لا تقطع العذر ، أو خبر خرج عن سببٍ أو لتقيّة « 4 » ، انتهى .

--> « 1 » الخلاف 1 : 243 ، المسألة 213 . « 2 » المبسوط 1 : 69 . « 3 » الخلاف 1 : 244 ، المسألة 213 . « 4 » التهذيب 1 : 174 .