الشيخ الأنصاري

129

كتاب الطهارة

وقد أشار إلى ما ذكرنا من اختصاص تلك الأخبار بتحديد أكثر النفاس للمعتادة دون غيرها الشارح في الروض ، حيث قال : واعلم أنّ الأخبار الصحيحة لم يصرّح فيها برجوع المبتدأة والمضطربة إلى العشرة بل صرّح فيها برجوع المعتادة إلى عادتها ، ولكن فيها إشعار بذلك ؛ لأنّه ورد في بعضها الاستظهار إلى العشرة كالحائض ، فلو كان أكثره أقلّ منها لم يَستظهر إليها « 1 » ، انتهى . ولكن الإنصاف : أنّ ما دلّ على الاستظهار إلى العشرة له ظهور تامّ في المطلب ، سواء جعلنا الاستظهار بمعنى طلب الظهور أم جعلناه بمعنى الاحتياط ، فهو كافٍ مع ما قد عرفت من الشهرة المحقّقة والإجماع المنقول « 2 » والمرسلة الأُولى المتقدّمة عن المفيد « 3 » . وأمّا قوله : « قد جاءت أخبار معتمدة » فالظاهر أنّ المراد منها سواء كان من عبارة المقنعة أم من عبارة التهذيب أخبار الرجوع إلى العادة كما يظهر من التهذيب « 4 » ، وقد عرفت عدم دلالتها على وجه تطمئنّ به النفس ، حتّى أنّ رواية يونس بن يعقوب المتقدّمة « 5 » لا تدلّ على المطلوب على وجه تطمئنّ به النفس .

--> « 1 » روض الجنان : 89 . « 2 » راجع الصفحة 124 125 . « 3 » تقدّمت في الصفحة 126 . « 4 » انظر التهذيب 1 : 176 180 . « 5 » الوسائل 2 : 612 ، الباب 3 من أبواب النفاس ، الحديث 3 ، وقد تقدّمت في الصفحة 126 .