الشيخ الأنصاري
128
كتاب الطهارة
إلى العادة أن لا يزيد النفاس على أقصى العادات التي هي العشرة ، وفيه ما لا يخفى ، كما في ما قد يستفاد منها من كون النفاس حيضاً في المعنى كما في المدارك « 1 » ؛ لأنّه مجرّد استبعاد لكون نفاس المعتادة عادتها ونفاس غيرها أكثر من عشرة . نعم ، ربما كان فيها دلالة من جهة الأمر فيها بالاستظهار يوماً أو يومين أو ثلاثة ، بناءً على أنّه لو لم يكن الأكثر عشرة لم يتحقق الاستظهار بهذا المقدار ؛ إذ المراد من الاستظهار كما عرفت نظيره في الحيض - : طلب ظهور الحال في كون ما زاد عن العادة ينقطع على العشرة حتى يعدّ نفاساً ، أو لا ، حتى يكون استحاضة ؟ لكن يرد عليه مضافاً إلى تمسّك الشيخ « 2 » وغيره « 3 » بروايات المعتادة الخالية عن ذكر الاستظهار رأساً ، وإن ذكروا ما اشتمل منها على ذكر الاستظهار أيضاً - : أنّ ظهور الحال لا يحصل بالصبر يوماً أو يومين إلَّا على وجه الظنّ والتخمين ، وإلَّا فمجرّد تجاوز الدم عن عادة الخمسة أو الستّة بيوم لا يظهر منه كونه استحاضة ، فجاز الاكتفاء بذلك في النفاس وإن كان أكثره أزيد من العشرة أيضاً ، مع ما قد عرفت في مسألة الاستظهار من احتمال كون المراد من الاستظهار الاحتياط من طرف ، من جهة احتمال بقاء النفاس أزيد من العادة ؛ فإنّ استعمال هذا اللفظ في الاحتياط كثير جدّاً .
--> « 1 » المدارك 2 : 48 . « 2 » التهذيب 1 : 175 . « 3 » كالمحقق في المعتبر 1 : 253 .