الشيخ الأنصاري

127

كتاب الطهارة

ودعوى : أنّ المراد تستظهر بعد العادة بعشرة فيوافق روايات الثمانية عشر والسبعة عشر ، بعيدة من حيث السياق ، وإن كانت ظاهرة من حيث اللفظ . فالأنسب ما ذكره في التهذيب : من أنّ المراد من « الباء » معنى « إلى » ، قال : لأنّ حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض « 1 » . ويمكن إبقاء « الباء » بمعناه ، والمراد أنّها تستظهر تمام العشرة . هذا كلَّه ، مضافاً إلى الأخبار المستفيضة « 2 » الدالة على رجوع النفساء المعتادة في الحيض إلى عادتها ، وجعل ما سواها استحاضة مطلقاً أو بعد الاستظهار بما لا يزيد على تمام العشرة ، فإنّها تدلّ على إمكان بلوغ النفاس عشرة لإمكان بلوغ العادة إليها . وامتناع الزائد عليها لامتناع تجاوز العادة عنها حتّى بزيادة الاستظهار ؛ لما دلّ من النصّ والإجماع على أنّ الاستظهار لا يشرع مع بلوغ العادة بنفسها عشرة . لكن الروايات كما ترى لا تثبت إلَّا كون الأكثر عشرة بالنسبة إلى المعتادة بحيث يمكن بلوغ نفاسها وتمنع تجاوزه عنها ، ولا دلالة فيها على تحديد النفاس في غيرها ، بل لا تدلّ على تحديد النفاس في حقّ المعتادة أيضاً ؛ لأنّ المراد من تحديد الأكثر هو جعل المجموع نفاساً عند انقطاع الدم عليه مطلقاً وإن تجاوز العادة والاستظهار ، ولا يستفاد هذا من تلك الروايات . وربما ذكر بعضهم « 3 » في تقريب الاستدلال بها : أنّ الظاهر من الرجوع

--> « 1 » التهذيب 1 : 176 ، ذيل الحديث 502 . « 2 » انظر الوسائل 2 : 613 ، الباب 3 من أبواب النفاس . « 3 » لم نقف عليه .