الشيخ الأنصاري

97

كتاب الطهارة

غسل عرفة « 1 » ، انتهى . وفي دلالة رواية تقديمه غسل الإحرام لخوف الإعواز نظر ؛ لأنّه لم يرخّص فيها إلَّا الغسل في المدينة للإحرام من ذي الحليفة وهو على ستّة أميال تقريباً على ما قيل « 2 » ولا يكون ذلك تقديماً ؛ بناءً على ما سيأتي من إجزاء الغسل في أوّل النهار للفعل في آخره ، وكذا العكس فتأمّل . وعلى تقديره فهو نصّ يخصّ بمورده فلا يقاس عليه ، سيّما مع أنّ الغسل لفعل الإحرام فلا يشبهه الأغسال الزمانيّة . وأمّا رواية البكير « 3 » المتقدّمة « 4 » فالظاهر من التشبيه فيها بغسل الجمعة كونه مثله في عدم الإعادة بعد الحدث ، لا في مشروعيّة القضاء والتقديم . وأمّا ما حكاه عن المفيد من قضاء غسل عرفة فلعلَّه لقوله عليه السلام : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك للجنابة ، والجمعة ، وعرفة ، والنحر ، والذبح ، والحلق « 5 » . . الخبر » ، فإنّ غسل عرفة لا يرجع على وجه الأداء مع غسل النحر . لكنّ الإنصاف أنّ المراد من تعداد هذه الأغسال مجرّد فرض اجتماع بعضها مع بعض فلا يدلّ على تحقّق فرض اجتماع الجميع . ثمّ إنّه لا إشكال في عدم ثبوت إعادتها إذا تعقّبها الحدث ولو كان أكبر ؛ لحصول الامتثال فيسقط .

--> « 1 » الذكرى 1 : 202 . وانظر الإشراف ( مصنّفات المفيد ) 9 : 17 . « 2 » معجم البلدان 2 : 295 . « 3 » كذا في النسخ . « 4 » تقدّمت في الصفحة 94 95 . « 5 » الوسائل 1 : 525 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل .