الشيخ الأنصاري
95
كتاب الطهارة
بعد ترجيح مذهب المتأخّرين : ويحتمل أن يقال : إن كان الباعث الأصليّ هي القربة [ 1 ] ثمّ طرأ التبرّد عند الابتداء بالفعل لم يضر ، ولو كان الباعث الأصلي هو التبرد فلمّا أراده ضمّ القربة لم يجز ، وكذا إذا كان الباعث مجموع الأمرين ، لأنّه لا أولويّة حينئذ فتدافعا وتساقطا ، فكأنّه غير ناو [ 1 ] ، انتهى . وحكي الجزم بهذا التفصيل عن غير واحد من المتأخّرين « 1 » ، وزاد الفاضل الهندي ، فنزّل إطلاق الأصحاب على ذلك « 2 » . أقول : الظاهر أنّ مراد الشهيد بالباعث الأصلي هو المستقلّ في البعث ، وبالطاري ما أكَّده من غير أن يكون له مدخل في البعث . نعم ، ثمرة تأكيده ربما يظهر في مقامات أخر مثل ما إذا طرأ على الباعث الأصلي ما يزاحمه في البعث لولا تأكَّده بهذه الضميمة لكنّه في ذلك الفرض أيضا يخرج عن الاستقلال . والحاصل : أنّ فرض مدخليّة الضميمة يوجب تركَّب الباعث وقد حكم فيه بالفساد ، وحينئذ فلا يبعد ما في شرح الفاضل من تنزيل إطلاق الأصحاب عليه ، كما يشعر به عنوان المسألة هنا ، بضمّ نيّة التبرّد إلى نيّة التقرّب الظاهر في حصول نيّة التقرّب الذي فسّر المصنّف قدّس سرّه الإخلاص بها في المعتبر « 3 » ، واستدلاله فيه تبعا للمبسوط « 4 » على الصحّة بكون نيّة التبرّد
--> [ 1 ] في المصدر : « هو القربة » . [ 2 ] حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ( 1 : 222 ) ، عن شرح الفاضل وعن المشكاة للسيّد بحر العلوم . « 1 » القواعد والفوائد 1 : 80 . « 2 » كشف اللثام 1 : 64 . « 3 » المعتبر 2 : 149 . « 4 » تقدّم عنهما في الصفحة 93 .