الشيخ الأنصاري
71
كتاب الطهارة
وظاهره : أنّ الوضوءات المذكورة مشروعة غير رافعة ، ويحتمل بعيدا إرادة فساد هذه الوضوءات بهذه النيّات وعدم حصول غاياتها إلَّا بنيّة رفع الحدث . وظاهر جماعة هو الثاني ، بل يستفاد من جامع المقاصد أنّه ظاهر كلّ من اشترط نيّة الرفع أو الاستباحة ، وإنّما يكتفي بعضهم بقصد الغاية المستحبّ لها الوضوء بدعوى أنّ قصدها قصد لرفع الحدث . قال بعد ذكر الوضوءات المندوبة : هل يعتبر في الوضوء لواحد من الأمور المذكورة نيّة الرفع أو الاستباحة لمشروط بالطهارة ليتحقّق غايته ، أم يكفي قصد الغاية ؟ ينبغي أن يقال : بابتناء ذلك على أن نيّة الطهارة مكمّلة له هل هي كافية في رفع الحدث أم لا ؟ فإن قلنا بالأوّل ، كفت الغاية ، وإلَّا فلا بدّ من أحد الأمرين ، وبدونه لا يقع الوضوء صحيحا ، كما يظهر من كلامهم في نيّة الوضوء ، بناء على اشتراط نيّة الرفع أو الاستباحة . ويحتمل الاكتفاء بنيّة الغاية تمسّكا بعموم « ولكلّ امرئ ما نوى » « 1 » ، ويظهر من المصنّف قدّس سرّه في الوضوء للتكفين ، فإنّه استحبّه وتردد في جواز الدخول به في الصلاة « 2 » ، انتهى . أقول : ما استظهره من المصنّف قدّس سرّه في الوضوء للتكفين من عدم الملازمة بين استحباب الوضوء وبين ارتفاع الحدث به وجواز الدخول به في الصلاة ، هو الذي استظهرناه من السرائر ، وهو الذي اختاره المستظهر في مسألة الوضوء لتكفين الميّت « 3 » وجزم به فخر الدين في الإيضاح « 4 » .
--> « 1 » الوسائل 1 : 34 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 10 . « 2 » جامع المقاصد 1 : 71 . « 3 » جامع المقاصد 1 : 389 . « 4 » إيضاح الفوائد 1 : 61 و 62 .