الشيخ الأنصاري

60

كتاب الطهارة

إلَّا أن يقال بملاحظة ما ذكرنا سابقا : إنّ قصد التقرّب في الوضوء إنّما هو باعتبار رجحانه الذاتي لا باعتبار وجوبه المقدّمي ، فإذا لم يكن هذا الوجوب داعيا إليه لم يقدح ذلك في صحّته واتّصافه بالوجوب . نعم ، الوجوب يكون ملحوظا فيه على وجه التوصيف لا العلَّة الغائية ، فتأمّل ، فما ذكر الأكثر كما عرفت لا يخلو عن وجه . وربما استظهر بعض من عاصرناه [ 1 ] من كلمات الأصحاب في تقسيم الوضوء إلى واجب ومندوب ، وجعل الواجب ما كان لصلاة واجبة أو طواف واجب - كما في عبارة الشرائع والجعفرية « 1 » - أو الوضوء للصلاة أو الطواف المفروضين - كما في عبارة الجامع « 2 » - أو الذي يؤدّي به صلاة [ 2 ] مفروضة ، - كما في عبارة المراسم [ 3 ] - : أنّ مجرّد وجوب الغاية لا يؤثّر في كون الوضوء المأتي به واجبا ولو لم يوجد لأجل تلك الغاية ، بل الواجب ما وجد لأجل الغاية الواقعة ، لكنّ الظاهر أنّ قوله في الشرائع : « ما كان للصلاة » أي ما ثبت في الشريعة لأجل الصلاة ، وبهذا الاعتبار يكون واجبا للغير لا ما تحقّق في الخارج من المكلَّف لأجل الصلاة . ويدلّ على ذلك : إطلاق قول كلا المحقّقين فيما بعد : ويجب الغسل إذا بقي من طلوع الفجر من يوم يجب صومه بقدر ما يغتسل الجنب ولصوم

--> [ 1 ] لم نعثر عليه . [ 2 ] في النسخ : « يؤدى بصلاة » ، والصواب ما أثبتناه . [ 3 ] المراسم : 31 ، وفيه : « فما يؤدى به الواجب فهو واجب » . « 1 » الشرائع 1 : 11 ، والرسالة الجعفرية ( رسائل المحقق الكركي ) 1 : 81 . « 2 » الجامع للشرائع : 31 .