الشيخ الأنصاري

578

كتاب الطهارة

جواب الإمام عليه السلام بالآية [ 1 ] تقريره عليه السلام لما فهمه القاضي - يحيى بن أكثم - من اقتضاء عموم حديث الجبّ لدفع الحدّ عنه وهدم ما كان حال الكفر بالإسلام ، إلَّا أنّه عليه السلام أجاب بما أجاب وحاصله عدم نفع الإيمان عند إرادة إقامة الحدّ عليه . لكن قد عرفت أنّ عموم الحديث لسقوط وجوب الحدّ بالإسلام لا ينافي ما نحن فيه ، للفرق الذي عرفت . نعم ، يبقى في المقام أنّ مقتضى عمومه سقوط حقوق الناس إذا حدث سببها حال الكفر ، ولا يمكن أن يقال : إنّ أسبابها سبب لاشتغال الذمّة وهو باق إلى ما بعد الإسلام ويكون سببا لوجوب الأداء ، لأنّ نفس اشتغال الذمّة ممّا ينفيه حديث الجبّ الوارد مورد العفو والمسامحة ، وليس نظير الجنابة والحدث الأصغر ، كما هو واضح . وأوضح منه حكومة حديث الجبّ على أدلَّة تأثير تلك الأسباب ، وما دلّ على أنّه لا مسقط لحقوق الناس إلَّا أداؤها أو عفو صاحب الحق « 1 » فلا يتوهّم معارضته لها بالعموم من وجه والرجوع إلى أصالة بقاء الحقّ . نعم ، يمكن التمسّك لعدم السقوط بما دلّ على أنّ المخالف يعيد الزكاة ، معلَّلا بأنّه وضعها في غير موضعها ، وأنّه أبعد حقّ امرئ مسلم ، وأعطاه غيره « 2 » ، فيدلّ على أنّ حقوق الناس لا تسقط بالإيمان .

--> [ 1 ] لم ترد « بالآية » في « ج » و « ح » . « 1 » الوسائل 8 : 550 ، الباب 122 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 24 ، والوسائل 11 : 342 ، الباب 78 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 3 . « 2 » الوسائل 1 : 97 ، الباب 31 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 1 و 5 .