الشيخ الأنصاري
579
كتاب الطهارة
لكن يوهنه أنّ المشهور سقوط الزكاة عن الكافر بالإسلام وإن بقي عين النصاب ، استنادا إلى حديث الجبّ « 1 » ، وإن كان بين الزكاة وديون الناس فرق ، من حيث أنّ اشتغال الذمّة بحقّ الناس في الزكاة متفرّع على تكليفه بالإخراج ، فإذا سقط بالإسلام التكليف سقط الاشتغال ، بخلاف الديون ، فإنّ التكليف بأدائها متفرّع على اشتغال الذمّة بها عكس الزكاة ، فلا يرتفع التكليف إلَّا ببراءة الذمّة ، فيرجع الكلام إلى دلالة حديث الجبّ على سقوط الاشتغال ، والمسألة محتاجة إلى التأمّل . * ( و ) * اعلم أنّه * ( لو اغتسل ) * الجنب * ( ثمّ ارتدّ ) * لم يعد حدثه بمجرّد الارتداد قطعا * ( ثمّ ) * لو * ( عاد ) * إلى الإسلام * ( لم يبطل ) * ثواب عمله ولا شيء من عمله ، فضلا عن نفس * ( الغسل [ 1 ] ) * ، للأصل ، وقوله عليه السلام في رواية زرارة : « من كان مؤمنا فحجّ ، وعمل في إيمانه ، ثمّ أصابته فتنة ، ثمّ كفر : ثمّ تاب ، وآمن يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء » « 2 » . ومقتضى مفهوم الرواية أنّه لو لم يعد إلى الإيمان بطل عمله . وهو كذلك ، لأنّ الكفر محبط أو كاشف عن عدم صحّته ، بناء على أنّ الصحّة مشروطة بالإيمان المستقرّ ، أو أنّ المستودع ليس بإيمان . وهل يعود حدثه ؟ وجهان : من أنّ رفع الحدث مترتّب على الامتثال المستلزم للثواب ، فانتفاؤه يكشف عن عدم الامتثال الموجب لبقاء الحدث ،
--> [ 1 ] في الشرائع : « غسله » . « 1 » تقدّم في الصفحة 575 . « 2 » الوسائل 1 : 96 ، الباب 30 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث الأوّل .