الشيخ الأنصاري
577
كتاب الطهارة
وجه الفساد : أنّ الزنا قبل الإسلام سبب لوجوب الحدّ بعده ، فعموم الرواية يقتضي نفيه إلَّا لمانع ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ سبب الوجوب هي الجنابة الموجودة بعد الإسلام ، لا سببها الحادث قبله . والرواية المذكورة هي ما رواه المشايخ الثلاثة ، والطبرسي عن جعفر ابن رزق الله قال : « قدّم إلى المتوكَّل رجل نصرانيّ مع امرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله [ 1 ] . وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود . وقال بعضهم : يفعل به كذا وكذا ، فأمر المتوكَّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام وسأله عن ذلك ، فلمّا قدم الكتاب كتب أبو الحسن عليه السلام : يضرب حتّى يموت ، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ، سله عن هذا فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ، ولم يجئ به سنّة ، فكتب إليه عليه السلام : إنّ فقهاء المسلمين قد أنكروه ، و [ 2 ] قالوا : إنّ هذا لم يجئ به سنّة ولم ينطق به كتاب ، فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتّى يموت ؟ فكتب عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم * ( ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِالله وَحْدَه وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِه مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِه وخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ) ) * قال : فأمر به المتوكَّل فضرب حتّى مات « « 1 » . فإنّ ظاهر
--> [ 1 ] في « ع » : « وقتله » . [ 2 ] لم ترد « الواو » في « ع » . « 1 » الكافي 7 : 238 ، الحديث 2 . الفقيه 4 : 36 ، الحديث 5027 . التهذيب 10 : 38 ، الحديث 135 . الاحتجاج 2 : 258 . وعنهم في الوسائل 18 : 407 ، الباب 36 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 . والآية من سورة غافر : 84 و 85 .