الشيخ الأنصاري
576
كتاب الطهارة
لأنّه لرفع حدث الجنابة ، أمّا لو لم يثبت ، فوجوب الغسل بتأثير الجنابة الموجودة حال الإسلام ، لا سببها المتحقّق حال الكفر ، وهو نظير ما إذا أسلم قبل غروب الشمس ، فإنّ وجوب الصلاة عليه ، من حيث وجود سبب الوجوب عليه حال الإسلام . وهو كونه في جزء من الوقت جامعا لشرائط التكليف ، وليس وجوبها عليه في هذا الزمان مسبّبا عن دلوك الشمس قبل الإسلام حتّى نحكم بعدم كونه مؤثّرا وكونه كأن لم يكن ، وحيث إنّه لم يثبت من حديث الجبّ ارتفاع حدث الجنابة أو الحيض بالإسلام - حتّى يصير متطهّرا ، يجري عليه أحكام الطاهرين ، لأنّ مساق الحديث العفو والمسامحة المناسبتين للأمور الراجعة إلى التكليف ، دون مثل الطهارة من الحيض والجنابة - كان الحدث باقيا فيجب عليه رفعه [ 1 ] عند وجود ما يشترط به . والحاصل : أنّ النبويّ مختصّ بما إذا تحقّق تكليف قبل الإسلام بسبب من الأسباب [ 2 ] ، فإنّه ينقطع وينهدم بالإسلام دون سائر الأمور فإنّها لا تنقطع ، فالتكليف بعد الإسلام لوجود السبب حينئذ ، لا للسبب الحادث قبله . وممّا ذكرنا يظهر فساد الاستشهاد بعموم حديث [ 3 ] ببعض [ 4 ] الروايات التي يظهر منها تقرير الإمام عليه السلام لاقتضاء حديث الجبّ سقوط حدّ الزنا عن الكافر إذا أسلم .
--> [ 1 ] في « ع » و « ح » : « دفعه » . [ 2 ] في « ع » : « من الإسلام » . [ 3 ] كذا في النسخ ، والصواب - ظاهرا - : « لعموم الحديث » . [ 4 ] كذا في « ج » و « ح » ، وفي « ع » : « بعض » .