الشيخ الأنصاري

550

كتاب الطهارة

الإمام عليه السلام : غاية الأمر أنّا لا نفهم الربط الواقعي بين الأمرين . ويمكن أن يكون المراد الظاهري أنّه إذا كان الإدخال مؤثّرا لهذا الأمر العظيم من آثار الجنابة فكيف لا يؤثّر في تحقّق الحدث الذي هو أخفّ منها ؟ وممّا يؤيّد إرادة الملازمة الواقعيّة بين الحدّ والغسل قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي المتقدّمة : « كان علي عليه السلام يقول : كيف لا يجب الغسل والحدّ يجب فيه ؟ » « 1 » فإنّ حكاية هذا الكلام في مقام بيان الحكم الواقعي لا يناسب صدوره من الأمير صلوات الله عليه على طريق الإسكات والإلزام ، كما لا يخفى . واستدلّ جماعة - كالشهيدين [ 1 ] تبعا للمبسوط « 2 » - على تحقّق الجنابة بمجامعة الميّتة بما ورد من أنّ حرمة الحيّ كحرمة الميّت « 3 » . وزيد في بعض الأخبار : « بل هي أعظم » [ 2 ] ، وفيه نظر ، لعدم إناطة الجنابة باحترام الموطوء ، وأمّا التمسّك بالاستصحاب ، لأنّ مجامعتها قبل موتها كانت موجبة للجنابة فكذا بعد موتها ، لعدم العلم بتأخير [ 3 ] الحياة ، فهو وإن كان صحيحا

--> [ 1 ] الذكرى : 27 ، ولم نقف على الاستدلال به في كتب الشهيد الثاني الموجودة لدينا . [ 2 ] المصدر : 251 ، الحديث 5 ، بلفظ : « حرمته ميتا أعظم من حرمته وهو حيّ » . [ 3 ] كذا في النسخ ، والصواب - ظاهرا - : « بتأثير » . « 1 » الوسائل 1 : 469 ، الباب 6 من أبواب الجنابة ، الحديث 4 . « 2 » المبسوط 1 : 28 . « 3 » الوسائل 19 : 249 ، الباب 25 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 2 ، وفيه : « حرمة الميّت كحرمة الحيّ » .