الشيخ الأنصاري

551

كتاب الطهارة

على مذاق المشهور إلَّا أنّا قد ذكرنا في محلَّه أنّ مثل هذا الاستصحاب غير معتبر بل غير جار ، لأنّ الموضوع الذي حمل عليه المستصحب أعني سببيّة مجامعته للجنابة غير معلوم البقاء بعد الموت ، واستصحاب الموضوع غير جار ، وتمام الكلام في محلَّه [ 1 ] . ثمّ إنّ في استنباط جنابة الصغير - فاعلا كان أو مفعولا - وكذا المجنون من الأدلَّة المذكورة غموضا ، من حيث إنّ الجنابة فيها مستنبطة من وجوب الغسل بعد وضوح أنّ الغسل ليس إلَّا لرفع الحدث المأمور به في قوله : « لا صلاة إلَّا بطهور » « 1 » ، والمفروض أنّه لا يتصوّر حدث غير الجنابة ، فمؤدّى تلك الأدلَّة أنّ الالتقاء سبب لوجوب رفع حدث الجنابة عند اجتماع شرائط الوجوب ، ولا يستقيم هذا المعنى إلَّا بكون الالتقاء سببا للجنابة التي يجب رفعها عند تنجّز التكليف المشروط بالطهارة كما لا يخفى ، لكن هذا موقوف على كون الشرائط شرائط الوجوب وقيودا له ، وتقييد وجوب الغسل بها ليس بأولى من تقييد الالتقاء بها ، غاية الأمر أنّه ثبت [ 2 ] بالإجماع أنّ ما عدا البلوغ والعقل كعدم النوم والتمكَّن من الماء واشتغال الذمّة بمشروط بالطهارة قيود للوجوب ، وأمّا البلوغ والعقل فكما يحتمل كونهما كغيرهما يحتمل رجوعهما إلى الالتقاء ، فيكون المعنى أنّ الالتقاء بعد البلوغ والعقل يوجب الغسل عند تحقّق سائر الشروط ، فيكون للوصفين مدخل في

--> [ 1 ] انظر فرائد الأصول : 653 ، الأمر الرابع ( مبحث الاستصحاب التعليقي ) ، والصفحة 690 ، الأمر الأوّل من الخاتمة ( مبحث بقاء الموضوع ) . [ 2 ] في « ع » : « إذا ثبت » . « 1 » الوسائل 1 : 258 ، الباب 2 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .