الشيخ الأنصاري
542
كتاب الطهارة
مشروعيّة العصر قبل فعلها ، فتأمّل . وقد استظهر صحّة الصلاتين وعدم وجوب إعادة إحداهما ممّا ذكره فخر المحقّقين والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : من أنّ كلّ فعل توقّف صحّته على صحّة فعل الآخر بطل المتوقّف ، كصلاة أحدهما خلف الآخر ، وإن كان التوقّف من الجانبين توقّف معيّة بطلا معا ، كما في اعتماد كلّ منهما على الآخر في تمام عدد الجمعة ، وأمّا إذا لم يتوقّف صحّة صلاة أحدهما على صلاة الآخر رأسا ، صحّت الصلاتان « 1 » . والمستفاد من ذلك : أنّه إذا صحّت صلاتاهما في الفرض المذكور صحّت الصلاتان المؤتمّ في كلّ واحدة منهما بواحدة من صلاتيهما ، وأنت خبير بأنّ مفاد العبارة المذكورة صحّة صلاتهما بالنسبة إلى أنفسهما في مقابل بطلانهما بالنسبة إلى أنفسهما في الجمعة وبطلان صلاة المأموم في الائتمام ، وهذا المقدار من الصحّة لا ينافي عدم جواز اقتداء الثالث بتلك الصلاة إذا لم يحرز أصالة طهارة إمامه لأجل المعارضة ، كما أنّ صحّة صلاة الإمام من أحدهما بالنسبة إلى نفسه لا ينافي فساد صلاة الآخر المأموم ، كيف ؟ ولو كفى لجاز الاقتداء بمن علم جنابته مع جهله بها لحصول الصحّة الظاهريّة . وممّا ذكرنا يعرف وجه المنع في مثال وطء إحدى الزوجتين مع وجوب العبادة بالنسبة إلى كليهما ، والظاهر أنّ حكم استيجارهما للصلاة عن الميّت كذلك . ومنها : استيجار الغير لهما ، ولأحدهما في كنس المسجد المستلزم للمكث أو لحمله في الطواف ، فإنّ الظاهر صحّة ذلك ، لعدم توقّف صحّة
--> « 1 » إيضاح الفوائد 1 : 46 ، جامع المقاصد 1 : 259 .