الشيخ الأنصاري
538
كتاب الطهارة
التكليف بالظاهر ، وعدم العبرة بنفس الأمر ولو مع العلم إجمالا ، ولهذا يصحّ صلاتهما ، ولا يجب الغسل عليهما قطعا « 1 » . ويضعف ذلك كلَّه بمنع إسقاط الشارع حكم هذه الجنابة ، لعدم الدليل على المسقط مع وجود السبب وهو الإنزال ، إذ لا ريب أنّه إذا حصل العلم لأحدهما بكونه منه لم يكن علمه حدثا جديدا ، وإنّما وجب عليه الغسل بالسبب السابق ، فالسبب موجود واقعا في أحدهما ، وإنّما انتفى بعض لوازمه عن كلّ منهما ، وهو وجوب الغسل ، لإحراز عدمه بحكم الأصل السليم عن المعارض ، فكلّ من كان منهما أو من ثالث عمله مترتّبا على عدم الجنابة ، فإن أمكنه إحرازه بالأصل صحّ منه ذلك العمل بمعونة الأصل وإلَّا فلا ، والمفروض أنّ صلاة المأموم تترتّب صحّتها على طهارة الإمام التي لا يمكنه إجراء الأصل ، لمعارضته بأصالة طهارة نفسه ، مع كون اللازم من العمل بالأصلين طرح مقتضى السبب الواقعي الذي فرضناه سببا ، فصحّة الاقتداء مبنيّة على أحد أمور كلَّها مخالفة لمقتضى الأدلَّة . أحدها : عدم اشتراط صلاة الإمام بالطهارة الواقعيّة . وهذا - مع استلزامه صحّة الاقتداء ولو علم بجنابة الإمام ، كما يصحّ لو علم بنجاسة ثوبه أو بنسيانه إحدى السجدتين وشبهها - مردود بالأدلَّة الدالَّة على اشتراطها بها واقعا « 2 » ، ولذا يجب عليه الإعادة في الوقت [ 1 ] ، فإنّ
--> [ 1 ] الظاهر عدم تقييد وجوب الإعادة بالوقت في الإخلال بالطهارة عن الحدث ، نصّا وفتوى . « 1 » الرياض 1 : 291 . « 2 » انظر الوسائل 1 : 523 ، الباب 39 من أبواب الجنابة .